الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما العلاقة بين ظهور شعر الوجه والخجل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لديّ ثلاثة إخوة، وأنا الرابع، وأعاني من عدة أشياء، وأولها وأهمها وهو المقصود بالاستشارة، وهو أني أحس أن هنالك علاقة قوية جداً بين ظهور شعر الوجه للشخص الخجول والشخص غير الخجول، وأنا متأكد مائة بالمائة أن هنالك علاقة بينهما، أنا لديّ أخ أصغر مني بسنة، وعمره 17 عاماً، ولديه شعر كثيف جداً في الوجه، وهو يواجه المجتمع بكل حرية وطلاقة، ولا يخجل من مواجهة الناس، ولا يعاني من أيّ عوامل نفسية أبداً!

أنا الآن عمري 18 عاماً، وليس لديّ شعر إطلاقاً في الوجه، وذهابي إلى المجتمعات والمناسبات قليل جداً، وأخجل كثيراً منذ طفولتي، وأعاني من الرهاب الاجتماعي، وأحب الوحدة والعزلة، ودائماً طوال سنواتي مستصغرٌ نفسي، وأحس بأنني صغير في العمر، وأن إخوتي أفضل مني، وخصوصًا الذي هو أصغر مني بسنة، كرهته بسبب ذلك، وهو ظهور الشعر لديه، وأيضاً الرجولة التي فيه أفضل مني بكثير، مع العلم أني أكبر منه بسنة ونصف!

أنا لا أذهب إلى المجتمعات والناس إلا قليلاً، وأصدقائي ليسوا كثيرين، ودائماً من المسجد إلى المنزل، وأخي الذي هو أصغر مني أغلب أوقاته خارج المنزل، يحضر اللقاءات والمناسبات، ويتحدث بطلاقة، وجميع مميزات الرجولة موجودة فيه، وأنا ليس لديّ إلا 20% من المميزات التي فيه.

ذهبت إلى استشاري نفسي، وصرف لي دواءين؛ (زولفت) ودواء آخر، تحسنتْ بنسبة 50%، لكن بقي الرهاب، فقال الطبيب: إن الحل الوحيد هو أن تواجهه بنفسك، وتواجه القلق والخجل، ومع الوقت سوف تتأقلم مع ذلك، وسوف يتبرمج عقلك الباطن مع ذلك، وسوف تتخلص من الرهاب.

بالفعل ذهبت عدة مرات إلى مجتمعات دون تفكير مسبق، ودون قلق، أي أفاجئ نفسي مفاجأة، فتحسنت بنسبة 80%، وبقي شيء واحد، وهو لماذا أخي الذي هو أصغر مني لديه شعر، وإخوتي الذين هم أكبر مني لديهم شعر في الوجه، وأنا شعري خفيف جداً، ومن ناحية الوراثة كلهم لديهم شعر إلا أنا!

عملت فحوصات كثيرة جداً لهرمون الذكورة وهرمونات وتحاليل أخرى، وكلها ظهرت سليمة وفوق الممتازة، وحتى أن الدكتور قال: أنت لا تعاني من أي شيء.

هل سبب ذلك هو الرهاب والقلق واستصغار النفس والذات أم لا؟ وهل هنالك علاقة فسيولوجية بين الشخص المغامر والشخص الخجول من ناحية الشعر أم لا؟

مع العلم أن الناس وأمي وأبي يرون أني أفضل من جميع إخوتي من ناحية الثقافة والفهم والمعلومات.

نقص من وزني 9 كيلو، وأعتقد أن ذلك بسبب احتقار النفس والذات، ولْومِ نفسي بأني لست رجلًا، وبسبب التفكير والوساوس العميقة والدقيقة جداً، هل سوف أتحسن وأحصل على ما أتمنى لاحقاً؟

هل علامات البلوغ تأخرت وسوف تظهر لاحقاً أم لا؟ أريد أن أعرف وأحل العقدة التي أعني منها منذ سنة، أنا أعلم بأن الشعر يختلف من شخص إلى آخر ومن عرق إلى آخر، لكن أخي الأصغر مني لديه شعر كثيف جداً، وأنا ليس كذلك، ما السر في ذلك الأمر؟ وما علاقة احتقار النفس وتصغير الذات بذلك؟

مع العلم أن كل الذي حصل لديّ، وكل المراجعات، وكل الذي أعاني منه لا يعلم به أهلي جميعًا، وحتى أخي الذي هو أصغر مني سناً، والذي هو سبب العقدة والمشاكل التي لديّ، لا يعلم بذلك، وهو يحترمني احتراماً شديداً، وأنا كذلك، لكن هو لا يعلم ما في تفكيري، ولا يعلم بمصائبي وتعبي ومراجعاتي منذ أكثر من سنة لدى الأطباء.

أنا شخص صامت جداً، أكتم كل شيء في صدري، وأفعل مهامي بصمت وبهدوء وخفاء عن أهلي وأخي، ولا أحب أن أؤذي أحدًا إطلاقاً إلا بالتفكير والخيال، وأما بالفعل، فلا أفعل شيئًا يؤذي.

نقطة مهمة: أنتم -وبفضل الله- ساعدتموني كثيراً في مراحلي السابقة، وذلك بما يتعلق بالاستشارات حول الاكتئاب وعدم حب الحياة، وأيضاً الأرق والتفكير السلبي، وتحسنت بنسبة 100%، وهذا بفضل الله ثم بفضلكم، شكراً لموقع الشبكة الإسلامية، وشكراً لكل شخص يعمل فيها، وخصوصاً الدكتور/ محمد عبد العليم، والله، إنك ساعدتني في جميع مراحلي النفسية، أشكرك من قلبي، وجزاك الله خيراً، ووفقك، ورزقك الفردوس الأعلى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكر لك التواصل مع إسلام ويب، وعلى ثقتك في شخصي الضعيف، وأسأل الله لنا ولك العافية.
قطعًا الدخول في مقارنات يجعل الإنسان يحسُّ بشيءٍ من النقص في بعض الأحيان. موضوع الشعر وظهوره وكونه مانعًا لظهور الرهاب الاجتماعي: هذا قطعًا ليس بالصحيح، أنا أعتقد أن الإشكالية التي لديك هي أن لديك ميولًا للخوف والخجل، وهذا يجعلك تبحث عن بعض التفسيرات، وذلك من خلال المقارنة بينك وبين أخيك الأصغر.

الأمور لا تُقاس على هذه الشاكلة، الناس ليسوا سواسية في هذا الجانب، كلٌ لديه تطبُّعه، ولديه مسلكه، ولديه سماته، والذي يظهر لي أن هذا الابن –وهو أخوك الأصغر منك– غير حسَّاس؛ ولذا هو منطلق جدًّا اجتماعيًا، ولا يُقيِّم الأمور بنفس تقييمك هذا.

أنا أُقدِّر وجهة نظرك وأحترمُها تمامًا، ومن خلال استشارتك هذه واستشاراتك السابقة أعتقد أنك حسَّاس، أعتقد أنك محتاج ألا تُراقب نفسك بهذه الشدة وهذه القسوة، فأنت أفضل ممَّا تتصور.

بالنسبة لموضوع الذكورة: أعتقد أن مقابلتك للطبيب، وأنت قمت بذلك، وأؤكد لك أنك سليم، فيجب أن تقتنع بذلك، لا أريد أن أخوض في تفاصيل كثيرة أبدًا، الأمر ليس أمرَ وجود الشعر في الوجه من عدمه، الأمر هو حساسية الذات وحساسية النفس وتقييم الأمور، وأعتقد أنك من هذه الناحية حسَّاسٌ جدًّا، ويجب أن تُغيِّر هذه المنهجية.

أنت ذكرت أن هنالك تحسُّنًا في حالتك، وهذا التحسُّن حتى وإن كان بنسبة الخمسين بالمائة التي ذكرتها، وإن لم يبلغ الثمانين بالمائة، فهو تحسُّن ممتاز.

أيها الفاضل الكريم، ما ذكره لك الطبيب حول علاج الرهاب الاجتماعي مُهمٌّ جدًّا، وهو أن تُكثر من التعرُّض والتعريض الاجتماعي، وأنا أقول لك أن صلاة الجماعة، وممارسة الرياضة الجماعية وجدناها أفضل شيء يمكن أن يُمارسه الشباب لعلاج الخوف الاجتماعي، كما أن الفعالية في داخل الأسرة أيضًا لها قيمة عظيمة جدًّا لتطوير المهارات الاجتماعية، فاحرص على هذا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً