الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسؤولي يهتم بي.. فكيف أتأكد من حقيقة مشاعره نحوي؟

السؤال

أنا فتاة، أبلغ من العمر 25 سنة، اشتغلت في إحدى الشركات الصغيرة، لاحظت أن مديري يهتم بي عن الآخرين الموجودين في الشركة (هو شاب 31 سنة)، ولم يرتبط بفتاة، أي مشكلة بيني وبين زميلتي دائما يكون معي، تركت العمل وانقطعت العلاقة لمدة تزيد عن 5 أشهر، وفتحت شركة في نفس المجال الذي كنت أعمل به فيه، اتصلت به وعرفته واتفقنا على إقامة فرع للشركة في بلده، وبالفعل تمت المقابلة بيني وبينه للاتفاق في الشغل.

أيضاً لاحظت خوفه عليّ، وأنا ذاهبة لمقابلته، ولاحظت خوفه عليّ وأنا راجعة لمنزلي، بدأت أذهب معه لشراء تجهيزات الشركة لاحظت أنه يكون قلقاً، وأنا راجعة لبيتي ألاحظ عندما أكون تعبانة أنه يتضايق لتعبي، فتحنا الشركة، مع العلم أن معنا شريكا ثالثا، ولكن تصرفاته يتضح منها أنه مهتم بي.

على سبيل المثال سمعته يتكلم مرة مع بنت زميلته في الشغل فتضايقت، وهو لاحظ ضيقي ومشيت، وأنا متضايقة وتليفوني أقفلته، ولما فتحت التليفون وجدته يتصل بي 3 مرات، ولما اتصلت به كلمني برسمية، وقال لي اتصلي بشريكنا الثالث، اتصلت بشريكنا الثالث، فقال لي تليفونك كان مقفولاً.

أرجوكم أفيدوني ما معنى ذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميرو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به.

كما نسأله تبارك وتعالى أن يرزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يمنّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون عونًا لك على طاعته ورضاه، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك فإن هذه التصرفات التي تصدر من زميلك هذا تدل على أنه مُعجب بك، ولعله متعلق بك قلبيًا، لأن هذه المظاهر من الخوف والحرص والمتابعة تدل على أنك تمثلين لديه قيمة معينة، إلا أنه بما أنه لم يُفاتحك في موضوع الارتباط فأنا أرى أن تعتبري الأمور عادية؛ لأن الأصل فيها أن الرجل هو الذي يتقدم لخطبة المرأة أو لطلب يديها، والمرأة الفاضلة العفيفة لا تعرض نفسها على أحد مطلقًا، حتى وإن كان فيه من الصفات ما فيه، خاصة في مثل هذه الأزمنة.

كان هناك في الزمان القديم من الممكن أن تعرض المرأة الصالحة نفسها على العبد الصالح، أما الآن إذا تم هذا فإن الناس ينظرون إلى المرأة بعين الريبة وعين الشك، وقد يُعيّر الرجل امرأته -مع الأسف الشديد- بهذه الخطوة الشرعية، ويقول بأنك أنت التي رميت نفسك عليَّ، وأنت التي طلبت مني أن أتزوج، إلى غير ذلك.

فأنا أرى بارك الله فيك أن تظلي على ما أنت عليه، وأن تجتهدي في أن تعامليه معاملة عادية، ولا تتكلمي معه كلامًا غير مشروع، وتحاولي أن تكون الأمور في إطار الشرع، فبذلك -إن شاء الله وبإذنِ الله تعالى- ستشجعينه على أن يخطو الخطوة الطبيعية التي ينبغي أن تكون، وهو أن يُكلل هذه المحبة وهذا التعلق بالزواج الشرعي، ويتقدم إلى أهلك.

وأنت تعلمين -أختي الكريمة الفاضلة- بما أنك دخلت إلى هذا الموقع الإسلامي (إسلام ويب) أن الخطبة لا تُجيز الخلوة، ولا تُجيز المصافحة، ولا تُجيز أي ارتباط جسدي ما بين الخاطب وخطيبته؛ لأن هذه كلها تصرفات جاهلية تدفع الزوجة ثمنها سواء كان ذلك في الحاضر أو في المستقبل.

فاعلمي -بارك الله فيك- أن الخطبة لا تحل شيئًا من المحاذير الشرعية، وإنما أفضل أن يكون هناك عقد، حتى إذا ما قدر الله باعتبار ارتباطكما في العمل قد يذهب معك (مثلاً) ويوصلك إلى المنزل كما ذكرت، وقد يركب معك في السيارة، وقد تركبان سيارة واحدة، ومما يترتب عليه الخلوة، فخير لك -بارك الله فيك- وله العقد الشرعي، ولكن أيضًا العقد الشرعي لا يطول أمده، لأن إطالة مدة الارتباط الشرعي يترتب عليه تفجير كم هائل من المشاكل التي كنا في غنىً عنها، تبدأ الغيرة تلعب دورها، والمتابعة، وأحيانًا التلصص والتجسس، إلى غير ذلك من الأمور التي قد تُزعج الطرفين معًا في وقت واحد.

ولذلك أرى -بارك الله فيك- إذا ما طلب يدك أو تقدم لك أن تحددوا مدة محددة للدخول، بمعنى أن يتم العقد (مثلاً) في شهر، وبعد شهرين أو ثلاثة أو أربعة أو قريبا من ذلك يتم البناء، حتى لا تستمر هذا الارتباط الشكلي فترة طويلة من الزمن مما يؤدي -كما ذكرتُ- إلى حدوث مشاكل قد تؤدي إلى الانفصال لا قدر الله، بذلك أرى أن الأمور ستكون طبيعية، وأن الله تبارك وتعالى سييسر لك أمرك، بما أنك محافظة على التزام شرعه والبُعد عن مناهيه التي حرمها على عباده.

أسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يمنّ عليك بزوج صالح طيب مبارك، الذي يكون عونًا لك على طاعته ورضاه، إنه جواد كريم.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً