الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف من الحديث وقت الخطوبة ويوم الدخلة.. ما توجيهكم؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب مقبل على الزواج، وأخاف من التالي:

1- الحديث وقت الخطوبة.

2- الحديث وقت ليلة الدخلة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يوسع رزقك، وأن يمنّ عليك بزوجة صالحة طيبة مباركة تكون عونًا لك على طاعته ورضاه، كما نسأله تبارك وتعالى أن يجعلك وزوجتك من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فالذي يبدو لي منها أنك تملك قدرًا من الأفكار الغير سليمة حول قضية الزواج، وقضية الخطوبة، أو قضية ليلة الدخلة؛ لأن معظمنا في حياته العامة قد ينتقي بعض المعلومات من بعض الجهات الغير موثوقة، وذلك كحديث الشباب مع بعضهم البعض، أو حديث بعض الكبار أيضًا، وهو يتكلم عن بطولاته وعنترياته، وعن العقبات التي لاقاها في حياته، كذلك أيضًا من الممكن أن تكون هناك بعض أجهزة الإعلام التي تروج معلومات مضللة غير موثقة، القصد منها كما ذكرتُ أيضًا إضفاء نوع من الهُلامية والغيبية على قضايا واضحة جدًّا كالشمس.

كذلك أيضًا من الممكن أن يستقي الإنسان معلوماته من بعض القصص، أو بعض الكتب، أو الكتيبات التي لا تمتُّ إلى العلم والمنطق بصلة، وبذلك تتكون قاعدة من المعلومات المشوشة المشوهة الغير منضبطة التي يترتب عليها أن الإنسان يجد نفسه أمام معركة حامية الوطيس، وأنه ينبغي أن يتمتع بصفات خارقة حتى يجتاز هذه الأنفاق، أو يعبر تلك المحيطات أو يجتاز تلك المنعطفات.

ولكن لو نظرنا في الواقع وجدنا الأمر عاديًا جدًّا، وليس فيه شيء من القوة أو الشدة، ولا يحتاج أبدًا لمثل هذه الأشياء، وإنما هو أمر في غاية البساطة واليسر، وستسمع مني ذلك بإذن الله تبارك وتعالى.

الحديث وقت الخطوبة حديث عادي؛ لأن الخطوبة إنما هي وعد بالزواج، وليس زواجًا، ولذلك الكلام مع الخطيبة يكون فقط في وقت الخطبة في حضور أهلها ومحارمها، ومن الممكن أن يكون أهلك كذلك معك، تتكلم معها، والقصد من الكلام معرفة طريقة نطقها، وطريقة تعبيرها، وأيضًا معرفة صوتها، وهل هو صوت عادي أم غير عادي؛ لأن هناك أصوات قد تكون منفرة، ولذلك الفتاة تتكلم في فترة الخطوبة أمام خطيبها، أنت تسألها بعض الأسئلة، وهي تسألك، أو يسألكما بعض الأطراف المحايدة من طرفها أو طرفك، القصد أن يتم هناك كلام أو حوار، من خلاله أستطيع أن أعرف صوت هذه الفتاة، وهل به عيوب في النطق أم لا، وأيضًا من خلال كلامها تعرف فكرها وثقافتها.

هذا كله الذي تحتاجه في فترة الخطوبة، أو في وقت الخطوبة، أنت لا تحتاج إلى أن تكون خطيبًا ماهرًا، ولا أن تقف على المنابر تهز أعوادها، لأن الجلسة لن تستغرق أن تكون نصف ساعة أو ساعة حد أقصى، والكلام فيها كما جرت العادة يكون قليلاً جدًّا.

ولذلك عليك بارك الله فيك (أخِي محمد) أن تعتبر الأمر أمرا عاديا جدًّا في غاية البساطة، ولا يحتاج منك إلى أي مجهود، ولا حتى إلى ترتيب أفكار، ولا إلى إعداد كلام، الأمر سيأتي بطبيعته؛ لأنك سوف تسألها مثلاً إذا كانت طالبة: أنت تدرسين؟ إذا كانت تحفظ شيئًا من القرآن: أنت تصلين؟ أنت تفعلين؟ .. بعض الأسئلة التي فقط تستطيع من خلالها أن تعرف طريقة ردها حتى تطمئن إلى سلامة عقلها وصحة تعبيرها.

كذلك أيضًا تستطيع من خلال هذا الكلام أن تتعرف على طريقة نطقها للحروف وتعبيرها، وهل وضعها مستقر أو هناك بعض المشاكل التي تعاني منها في هذه الأمور.

هذا فيما يتعلق بالخطبة فقط، لأنه كما ذكرت لك لا يعدو أن يكون حديثًا عاديًا عابرًا.

وفيما يتعلق بليلة الدخلة - بارك الله فيك – فأنا أنصح – جزاك الله خيرًا – بعد أن تأخذ امرأتك إلى بيتك، وأن يُغلق عليكما باب واحد، وتُصبحان في فراش واحد تحت سقف واحد، أن تبدأ في تهدئتها وفي التخفيف من حدة توترها؛ لأن الفتاة في هذا الوقت تكون حقيقة أكثر تأثرًا وألمًا من الرجل، فإنها ترى أيضًا أن ليلة الدخلة هذه معركة خطيرة، وأنها مُقدمة على مذبحة إلى شيء ما، وأيضًا هي تتأثر بما قرأت أو سمعت من الأطراف الأخرى، قد تكون القراءة غير منضبطة، وقد يكون السماع غير موفق، فتأخذ فكرة خاطئة، ولذلك تُبدي مقاومة شديدة وعنيفة في ليلة الدخلة، ولا تريد أن تكن زوجها منها، ظنًّا منها أن هذا الأمر يعتبر عيبًا، أو أن المقاومة تعتبر نوعًا من التميز، ونسيتْ المسكينة أو تناستْ أن هذه قد تضع حاجزًا بينها وبين زوجها إلى ما شاء الله تعالى.

ولذلك أقول: تحتاج المسائل إلى تمهيد، عندما تدخلان إلى غرفتكما الخاصة تبدئان في الوضوء، وصلاة ركعتين، وأنت الإمام، ثم بعد ذلك تشربان معًا شيئًا حلوًا أو شيئًا من اللبن، وبعد ذلك تضع يدك على جبهتها وتقول: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرّها وشر ما جبلتها عليه) ويكون هذا بينك وبين نفسك، وبعد ذلك تصعدان إلى الفراش، تبدأ معها، تعرفها بنفسك، أهم الصفات التي فيك، وما الذي تحبه، وما الذي تكرهه، وتشرح لها نفسك شرحًا مبسطًا، حتى تُذهب من روعها، وحتى تُدخل الاطمئنان إلى قلبها، وحتى تُذهب التوتر الموجود بينكما، تتكلم عن نفسك بإسهاب لا مانع، تُحب كذا من الطعام، تُحب كذا من الألوان، تُحب كذا من الروائح، تُحب من الذي يدخل إلى بيتك، ومن الذي لا يدخل، ثم بعد ذلك تقول لها (أريد أن أتعرف عليك كما عرضتُ نفسي عليك) وبالتالي هي سوف تتكلم معك، وستكون الأمور في غاية السهولة واليسر - بإذن الله تعالى - .

أريدك أن تطمئن جدًّا من هذه الناحية، ولكن عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يوفقك لاجتياز هذه المواقف ببراعة واقتدار، وألا تكون هناك أي آثار سلبية لا عليك ولا عليها، واعلم أن الأمر سهل ميسور، وأهم شيء أن تتكلم معها بكل ود ومحبة، وأن تشعرها بأنك سعيد كونها زوجتك، وأن الله أكرمك بها، وأنك تريد أن تقيم بالتعاون معها بيتًا إسلاميًا راقيًا، عماده التقوى والإخلاص وهواه التفاهم والنقاش والحوار، وماؤه الاحترام المتبادل، وأبشر بتوفيق الله تبارك وتعالى لك ما دمت تبتغي من هذا الزواج طاعة الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وغض بصرك، وتحصين فرجك، ونسأل الله لك التوفيق في كل أمور حياتك، والسعادة في الدنيا و الآخرة.

والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً