الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل للزيروكسات أي أعراض جانبية، وهل هو آمن؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا صاحب الاستشارة رقم 2131404، أشكرك كثيراً يا دكتور محمد على الإجابة الكافية والوافية، وإن شاء الله تكون هي البداية نحو الطريق الصحيح.

بخصوص استفسارك هل أنا أعمل أم لا؟ أنا الآن مرشح لإحدى الوظائف، وأنتظر المباشرة، وهذا أيضاً أمر يقلقني جداً؛ لأني غير متعود على العمل مع أشخاص، ودائماً أكون لوحدي، لذلك أفكر كثيراً كيف سيكون الوضع هناك؟! وأشعر بخوف شديد، فأتمنى أن تعلق على هذا الأمر يا دكتور.

أيضاً لدي استفسار بسيط بخصوص دواء الزيروكسات، عندما ذهبت لشرائه من الصيدلية كان هناك تخوف من البائع، وكان يسألني عن الجرعة، وأحدهم قال إنه لابد من وصفة لصرف العلاج، صراحة أصابني بعض القلق من هذا الدواء، لذلك سؤالي: هل لهذا الدواء أي أعراض جانبية مؤثرة؟ وهل هو دواء آمن؟

وأيضاً بخصوص الجرعة، وجدت الدواء بجرعة (12) مليجرام و (20) مليجرام و (25) مليجرام، ولا يوجد (10) مليجرام، فأصبحت في حيرة من أمري، وفضلت أن أسألك قبل عمل أي شيء، بالإضافة إلى أن سعر العلاج مكلف جداً، ولكن لا مشكلة إذا كان سوف يساعدني، وهل هناك بديل له يا دكتوري العزيز؟

شكراً لك، وأسأل المولى أن يجعل ما تقوم به في موازين حسناتك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عادل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فأشكرك على كلماتك الطيبة وعلى ثقتك في هذا الموقع وفي شخصي الضعيف، وأسأل الله تعالى أن يعافيك وأن يشفيك وأن يوفقك في حياتك وفي آخرتك.

بخصوص أنك الآن مرشح لإحدى الوظائف، هذا أمر مفرح جدًّا، وبصدق قد سُررتُ له كثيرًا، لأن العمل له قيمة تأهيلية عظيمة جدًّا وتطوير لمهارات الإنسان، والعمل يوسّع من آفاق الإنسان المعرفية، والذي يُجيد عمله لا شك أنه سوف يحس بالرضى.

بالنسبة لتخوفك حول بداية العمل ومقابلة الآخرين: هذا قلق طبيعي جدًّا، ونسميه بقلق التحفز أو قلق الأداء، وهي ظاهرة ليست كلها سيئة، لأنها تدل على اهتمامك بأمر العمل وتطلعك له، لكن بالطبع القلق حين يزداد قد يكون معيقًا، فاجعل له كوابح، اجعل له محابس، وذلك من خلال تحقيره مع النظرة الإيجابية في نفس الوقت أنك ذاهب إلى عمل، وهذا من فضل الله عليك، ولا شك أنك سوف تجد الترحاب من الآخرين، وإن لم تجده فهذه ليست مشكلة، المهم هو أن تظهر بالمظهر الجيد، وأن تبدأ عملك، وأن تسأل الله تعالى أن يوفقك فيه، وتذكر أن ملايين الناس يعملون، وهنالك من يبحث عن عمل، وأنت أتيحت لك هذه الفرصة العظيمة، فيجب أن تستفيد منها إلى أقصى درجة.

أؤكد لك أنه لن تواجهك أي مشكلة، مهما كانت درجة الهموم والقلق حول المستقبل وفيما يخص العمل، هذا قلق حميد كما ذكرت لك، وليس سيئًا أبدًا، وبعد أن تذهب وتبدأ سوف تجد أن الأمور كانت أسهل مما كنت تتصور، فالحمد لله تعالى على هذه الفرصة التي أتيحت لك، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

بالنسبة للصيدلي وتخوفه حول الدواء، هذا شعور طيب منه جدًّا، لأن التعامل مع الأدوية النفسية لا يدركه جميع الناس، والأدوية النفسية متفاوتة جدًّا، هنالك منها ما هو -لا أقول خطيرًا- ولكن يجب أن يتم تحت إشراف طبي مباشرة، لأنه قد يسبب بعض التبعات السلبية، وهنالك منها ما هو متميز وسليم، ويمكن أن يتحصل عليه الإنسان كما يتحصل على البنادول أو الأسبرين، وهنالك أدوية توضع عليها قيود لكنها ليست قيودًا صارمة.

عمومًا الزيروكسات يعتبر من الأدوية السليمة والمتميزة جدًّا، وهو يُباع في معظم الدول دون أي وصفة طبية، لكن بالطبع بعض الصيادلة كنوع من التحوط والتحفظ أو لتطبيق لوائح معينة خاصة بتوزيع الأدوية قد تجد الصيدلي متخوفاً حول هذه الأدوية، وعمومًا إذا كان هنالك إصرار على وصفة طبية هذا الدواء لا يتطلب أن يصفه طبيب نفسي، فمعظم أطباء الأمراض الباطنية يدركونه ويعرفون عنه الكثير.

بالنسبة للجرعات: أتفق معك أنها موجودة في عبوة 12.5 مليجرام و20 ملجيرام و25 مليجرام، والذي قصدته هو أن تتحصل على الحبة التي تحتوي على عشرين مليجرامًا، ثم تتناول نصفها، وهي يمكن أن تُكسر بسهولة.

الهدف من البدء بالجرعة البسيطة هو أن يتم تجنب الآثار الجانبية التي قد تحدث مثل عسر الهضم مثلاً أو الشعور بالنعاس، هذا قد يحدث مع الجرعات الكبيرة، أي الحبة الكاملة، لكن مثل هذه الجرعات التمهيدية البسيطة تضمن لنا إن شاء الله تعالى أنك لن تواجهك أي آثار جانبية سلبية.

هذا بالنسبة للزيروكسات، وأنا أقدر أن سعره مرتفع بعض الشيء، وسوف أطرح عليك خيارات أخرى، وإن شاء الله تعالى تنفعك، وقطعًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

البديل للزيروكسات هو عقار يعرف تجاريًا باسم (لسترال) أو (زولفت) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) أحسب أنه أقل تكلفة من الزيروكسات، أرجو أن تقارن بين سعره وسعر الزيروكسات، وجرعته هي نصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – لأنه يأتي في عبوة خمسين مليجرامًا، تتناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تتناول حبة كاملة لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

والخيار الثالث عقار يعرف باسم (إمبرامين) هو عقار رخيص الثمن، يعتبر جيدًا، فقط قد يؤدي إلى آثار جانبية بسيطة مثل الشعور بالجفاف في الفم، وجرعته هي الإمبرامين – وهو التفرانيل – هي خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً لمدة شهر، ثم خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة شهرين، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة شهر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء، فأمامك هذه الخيارات، والزيروكسات سواء سليم جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً