الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ألم في الظهر يمتد إلى أطراف القدمين

السؤال

أكتب إليكم هذه الرسالة وأنا في حيرة من أمري، وأرجو منكم المساعدة.
شعرت منذ (3) شهور بوجع أسفل ظهري، وازداد في آخر شهر، حتى امتد الوجع من أسفل رأسي إلى أطراف أقدامي، مع العلم أني قمت بعمل أشعة رنين على الفقرات العنقية والقطنية، وأشعة مقطعية على الفقرات الصدرية، لأني كنت أشعر بالوجع في ظهري، ويمتد أثره لفقرات الصدر.
ترددت كثيراً على أطباء العظام والمخ والأعصاب، وتم تشخيص حالتي على أنها (التهاب أعصاب طرفية) ولكن الوجع لم يختف، بالرغم من أخذي دواء ( ليريكا - فلوتاك - أقراص فيتامين ب) وأخيراً أتناول أقراص (مالتي ريلاكس) إلى جانب هذه الأدوية، ومازال الوجع مستمراً.
قمت بعمل تحاليل سرعة ترسيب، وروماتويد، والتهاب المفاصل، وجميعها كانت سليمة، مع وجود التهابات بسيطة في العظم، ولكن هل هذه الالتهابات البسيطة قد تكون هي سبب هذا الوجع؟
أنا في حيرة وتعب من أمري، والعلاج يسكّن لكن دون تحسن، فهل هذه حالة اكتئاب؟ لأن الوجع بدأ معي في فترة كنت أمر فيها بظروف ومشاكل صعبة، ومنذ يومين بدأت أشعر بتنميل في أطرافي اليسرى (اليد والرجل).
أرجو إفادتي، وجزاكم الله الخير والثواب.

الإجابــة

إجابة الدكتور محمد عبد العليم أخصائي الأمراض النفسية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Hala حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أود أن أوضح لك أيتها الفاضلة الكريمة أن الاكتئاب النفسي كثيراً ما تكون له صور غير واضحة، ويظهر بسمات وصفات ليس هي الصفات المثالية المعروفة، والتي جوهرها الشعور بالضجر والكدر وعسر المزاج، وربما السوداوية، وتلاحظ أن هنالك الكثير جداً من الحالات التي أصبحت الآن تسمى بالاكتئاب المصاحب، أو موازيات الاكتئاب النفسي.
هذه الحالات كثيرة وعديدة، منها الآلام الجسدية الشعور بالتنميل والخدر في بعض أجزاء الجسم، والتي لا يوجد لها أي نوع من التفسير العضوي، وكثير من الأمراض الروماتيزمية الآلام الجسدية الغير مفسرة، خاصة آلام الظهر وجد أنها تستجيب بصورة فاعلة جداً لمضادات الاكتئاب، وممارسة الرياضة، فأنا لا أرى بأساً في تناول أحد الأدوية المضادة للاكتئاب، ويمكن أن يكون ذلك تحت أشراف الطبيب المختص الذي قام بإجراء الفحوصات لك.
من مضادات الاكتئاب الجيدة جداً لعلاج ما يعرف بالاكتئاب المصاحب أو الاكتئاب المرتبط بالآلام الجسدية العقار الذي يعرف باسم فنلافاكسين (Venlafaxine) واسمه التجاري هو إفكسر، وهنالك عقار آخر يعرف باسم (دولكستين Duloxetine ) واسمه التجاري وهو (سمبالتا Cymbalta ) هذه الأدوية بجانب عقار (ليريكا) - والذين أنت تتناولينه في الأصل - تؤدي إلى تحسن كبير جداً في كثير من الحالات المشابهة لحالتك، كما أن ممارسة التمارين الرياضية ذات فائدة وعائد إيجابي على الناس، في مثل هذه الحالات.
عموماً هذه هي مساهمتي من الناحية النفسية، وسوف أترك الأمر للأخ الدكتور/ محمود حمودة.
_________________________________
انتهت إجابة الدكتور محمد عبد العليم، وتتلوها إجابة الدكتور محمد حمودة أخصائي الأمراض الباطنية:
أنا أوافق الأخ الدكتور محمد عبد العليم أن الاكتئاب ليس هو السبب، وإنما الآلام هي السبب في الاكتئاب، فكثيراً ما يحصل عند الإنسان نوع من الإحباط، وهو في عمر الإنتاج أن يجد نفسه يعاني من آلام تقض مضجعه، وتعيق عمله وتغير حياته.
أما بالنسبة للطنين المغناطيسي فلم تذكري ما هي النتيجة، إلا أنني أفترض أنها طبيعية؛ لأنه تم التشخيص عندك على أنه التهاب أعصاب محيطية ( طرفية ) وهذه عادة ما يتم تشخيصها بتخطيط الأعصاب، ولم تذكري إن كان قد تم عمل هذا التخطيط للأعصاب، والتهاب الأعصاب المحيطية يسبب ألماً وتنميلاً وتخديراً في الأقدام، ثم ينتشر إلى الأعلى، وكذلك في اليدين.
من المهم معرفة السبب، وأكثر سبب لالتهاب الأعصاب هو السكري، إلا أن هذا لا يبدو أنه السبب في ذلك.
من الأسباب الأخرى ما يلي: نقص الفيتامين ( ب1 وب6 وب12 ) وفي الغرب من الأسباب المهمة تناول الكحول، وفي بعض الأحيان يكون السبب مناعياً، مثل مرض غيلان باري (Guillain barre) وبعض الأمراض الفيروسية، وبعض أنواع الأدوية تسبب كذلك التهاب الأعصاب، وأمراض الكلى، والتهاب الكبد، ونقص نشاط الغدة الدرقية، وبعض الأمراض الوراثية التي تصيب الأعصاب.
هناك فحوصات معينة يجب عملها لوضع التشخيص النهائي، ومنها قياس نسبة الفيتامينات في الدم، ومنها فيتامين ب 12، وتحليل الكلى والكبد والسكر والغدة الدرقية، وتخطيط الأعصاب، وإجراء الصور الشعاعية، وهذه الصور قد تم عملها.
أما العلاج فإنه يعتمد على السبب وعلاجه، وهناك بعض الأدوية التي تستخدم لتخفيف الألم، مثل الأدوية التي تتناولينها، ويجب الاستمرار عليها؛ لأن تحسن الحالة يكون بطيئاً، ومن ناحية أخرى يفضل أيضاً تناول (Cymbalta(duloxetine) وهو من الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي تساعد أيضاً على تخفيف الألم، وتحمل أكبر قدر للمريض من الألم مع هذه الأدوية، بالإضافة إلى فعلها المضاد للاكتئاب.
يجب الاستمرار على هذه الأدوية وعدم التوقف عنها، والاستمرار عليها، وعلى الرغم من أن هذه الأدوية لا تؤثر على تطور المرض، وإنما تساعد على تحمل الألم، ويجب الاستمرار بالمتابعة مع طبيب مختص بأمراض الأعصاب Neurologist .
نرجو من الله لك الشفاء، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً