التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الخامس
[ ص: 287 ] أبو جعفر القارئ

أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات ، واسمه يزيد بن القعقاع المدني . تلا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وذكر جماعة أنه قرأ أيضا على أبي هريرة ، وابن عباس عن أخذهم عن أبي بن كعب ، وقد صلى بابن عمر .

وحدث عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وهو نزر الرواية ، لكنه في الإقراء إمام . قيل : تصدر للأداء من قبل وقعة الحرة ، ويقال : تلا على زيد بن ثابت ولم يدركه .

قرأ عليه نافع ، وسليمان بن مسلم بن جماز ، وعيسى بن وردان ، وطائفة وحدث عنه مالك بن أنس ، والدراوردي ، وعبد العزيز بن أبي حازم .

ووثقه ابن معين والنسائي ، قال أبو عبيد ; كان يقرئ قبل وقعة الحرة ، حدثنا بذلك إسماعيل بن جعفر عنه . وقال إسماعيل بن جعفر : قال لي سليمان بن مسلم : أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ قبل الحرة ، وكان يمسك المصحف على مولاه ، قال : وكان من أقرأ الناس ، وكنت أرى كل ما يقرأ ، وأخذت عنه قراءته . وأخبرني أبو جعفر أن أم سلمة مسحت على رأسه ، ودعت له .

وعن يحيى بن عباد : سألت أبا جعفر : متى علمت القرآن ؟ قال : زمن معاوية .

وقال نافع القارئ : كان أبو جعفر ، يقوم الليل ، فإذا أقرأ ينعس ، فيقول لهم : ضعوا الحصى بين أصابعي وضموها ، فكانوا يفعلون ذلك ، والنوم يغلبه . [ ص: 288 ]

فقال : إذا نمت ، فمدوا خصلة من لحيتي . قال : فمر به مولاه ، فيرى ما يفعلون به . فيقول : أيها الشيخ ، ذهبت بك الغفلة ، فيقول أبو جعفر : هذا في خلقه شيء ، دوروا بنا وراء القبر .

وقال ابن وهب : حدثنا ابن زيد بن أسلم ، قال : قال رجل لأبي جعفر -وكان في دينه فقيها وفي دنياه أبله- : هنيئا لك ما آتاك من القرآن ، قال : ذاك إذا أحللت حلاله ، وحرمت حرامه ، وعملت بما فيه . وكان يصلي خلف القراء في رمضان ، يلقنهم ، يؤمر بذلك ، وجعلوا بعده شيبة .

وقيل : كان يتصدق حتى بإزاره ، وكان من العباد . وروى زيد بن أسلم ، عن سليمان بن مسلم ، قال : رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة ، فقال : أقرئ إخواني السلام ، وخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين .

وروى إسحاق المسيبي ، عن نافع ، قال : لما غسل أبو جعفر ، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف ، فما شك من حضره أنه نور القرآن . وقد سقت كثيرا من أخبار أبي جعفر في " طبقات القراء " .

مات سنة سبع وعشرين ومائة قاله محمد بن المثنى ، وقال شباب : سنة اثنتين وثلاثين . وعاش نيفا وتسعين سنة -رحمه الله .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة