فروع الفقه الحنبلي

الفروع

محمد بن مفلح بن محمد المقدسي

عالم الكتب-

سنة النشر: 1405هـ/1985م
رقم الطبعة: ط4
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
وبيت المرأة خير لها ( ق ) أطلقه الأصحاب رحمهم الله ، وهو مراد صاحب المحرر وغيره للأخبار الخاصة في النساء بالنسبة إلى مسجده عليه السلام [ ص: 598 ] وأطلق في عيون المسائل والمستوعب والرعاية وغيرها أن الصلاة بالمسجد الحرام بمائة ألف ومسجد المدينة بخمسين ألفا وبالأقصى نصفه ، لخبر أنس مرفوعا وفيه { صلاة الرجل في بيته بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة } ولا يصح ، مع أن فيه أن الأقصى بخمسين ألفا والأظهر أن مرادهم غير صلاة النساء في البيوت ، فلا تعارض ، وكذا مضاعفة النفل فيها على غيرها ، كذا قالوا ، وقد تقدم كلامهم ، وكلام غيرهم أن النفل بالبيت أفضل ، للأخبار ومسجد المدينة مراد ، لأنه السبب ، وهذا أظهر ، ويحتمل أن مرادهم أن التفضيل المذكور بالنسبة إلى سائر المساجد ، أو إلى غير البيوت فلم تدخل البيوت فلا تعارض ، وظاهر ما سبق أن صلاة المرأة في أحد المساجد الثلاثة أفضل من مسجد غيرها . وروى أحمد حدثنا هارون أخبرني عبد الله بن وهب ، حدثنا داود بن قيس ، عن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي { أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ، ، إني أحب الصلاة معك ، قال : قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال : فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها ، والله ، فكانت تصلي فيه ، حتى لقيت الله عز وجل } لم أجد في رجاله طعنا ، وأكثر ما فيه تفرد به داود عن عبد الله ، والمتقدمون حالهم حسن .

[ ص: 599 ] وأطلق الحنفية والمالكية والشافعية أن صلاة المرأة في بيتها أفضل ، وأطلقوا التفضيل في المساجد .

وقال به المالكية والشافعية في الفرض والنفل ، وخصه الحنفية بالفرض ، والله أعلم ، وكذا نقل أبو داود أنها بالمسجد الحرام بمائة ألف ، ويتوجه ظاهر كلام جماعة أنها بالمسجد الحرام أفضل من مائة ألف ، إلا مسجد المدينة ، فإنها بالمسجد الحرام أفضل منه ، بأكثر من مائة صلاة وبمسجد المدينة أفضل من ألف في غيره ، وأنها مضاعفة في الأقصى بلا حد ، وقد روى أحمد خبر ميمونة أنها فيه كألف صلاة ، ورواه أبو داود وغيره ، وإسناده حسن .

وقاله الصرصري في نظمه ، وعن أبي هريرة مرفوعا { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } رواه البخاري ومسلم ، وزاد أحمد وأبو داود وابن ماجه والإسناد صحيح من حديث جابر { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فيما سواه } ولأحمد حدثنا يونس ، حدثنا حماد يعني ابن زيد ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عطاء عن عبد الله بن الزبير ، فذكر مثل خبر أبي هريرة وزاد { وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا } حديث صحيح ، وعن جابر مرفوعا { صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه } رواه ابن ماجه وقال شيخنا : فالمسجد الحرام بمائة ألف وبمسجد المدينة بألف ، وأن الصواب في الأقصى بخمسمائة صلاة ، كذا قال .

وقاله ابن البنا : [ ص: 600 ] في أن مكة أفضل ، وظاهر كلامهم في المسجد الحرام أنه نفس المسجد ، ومع هذا فالحرم أفضل من الحل ، فالصلاة فيه أفضل ، ولهذا ذكر في المنتقى قصة الحديبية من رواية أحمد والبخاري ، ثم ذكر رواية انفرد بها أحمد ، قال : وفيه { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحرم ، وهو مضطرب في الحل } وهذه الرواية من رواية ابن إسحاق عن الزهري وابن إسحاق مدلس ، وذكر ابن الجوزي أن الإسراء كان من بيت أم هانئ عند أكثر المفسرين ، قال فعلى هذا : المعنى بالمسجد الحرام والحرم كله مسجد ، ذكر القاضي أبو يعلى وغيره : مرادهم في التسمية لا في الأحكام وقد يتوجه من هذا حصول المضاعفة بالحرم ، كنفس المسجد ، وجزم به صاحب الهدي من أصحابنا ، لا سيما عند من جعله كالمسجد في المرور قدام المصلي وغيره .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة