فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » تحفة المحتاج في شرح المنهاج » كتاب التفليس » فصل في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه

مسألة: الجزء الخامس
( فصل ) في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه .

( من باع ) شيئا بثمن في الذمة ( ولم يقبض الثمن ) أي : شيئا منه ( حتى ) مات المشتري [ ص: 144 ] مفلسا كما يأتي أول الفرائض أو حتى ( حجر على المشتري بالفلس ) أي : بسبب إفلاسه بشروطه السابقة ( فله ) أي : البائع من غير حاكم حيث لم يحكم حاكم بمنع الفسخ ( فسخ البيع ) بنحو فسخته أو نقضته أو رفعته أو رددت الثمن أو فسخت البيع فيه لا بفعل ونحوه مما يأتي وقد يجب الفسخ بأن يتصرف عن موليه أو يكون سقط والغبطة في الفسخ ( واسترداد المبيع ) كله أو بعضه ويضارب بالباقي للخبر المتفق عليه { إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء } وفي رواية لهما { من أدرك ماله بعينه عند رجل وقد أفلس فهو أحق به من غيره } وسياقه قاض بأن الثمن لم يقبض وفي أخرى { أيما رجل أفلس أو مات فصاحب المتاع أحق بمتاعه } .

وأفهم كلامه أنه لا رجوع لو أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه بسفه أو اشترى حال الحجر إلا إن جهل حاله كما مر فيثبت بشروطه الآتية أو اشترى شيئا بعين ولم يتسلمها البائع فيطالب بها ولا فسخ ؛ لأن النص لم يرد [ ص: 145 ] إلا في المبيع وما ألحق به ( والأصح أن خياره ) أي : البائع أو الفسخ ( على الفور ) كخيار العيب ؛ لأن كلا لدفع الضرر وبه فارق خيار الأصل في رجوعه في هبته لولده وساوى الرد بالعيب في الفرق بين علمه وجهله .

( و ) الأصح ( أنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع ) ونحوها وتلغو هذه التصرفات كالواهب وإنما انفسخ بذلك في زمن الخيار ؛ لأن الملك فيه غير مستقر ( وله ) أي : الشخص ( الرجوع ) في عين ماله بالفسخ ( في سائر المعاوضات ) المحضة ؛ إذ هي التي ( كالبيع ) في فساد كل بفساد المقابل فدخل نحو السلم والقرض والإجارة لعموم الخبر المذكور وخرج نحو الهبة لعدم العوض فيه ونحو سقط والنكاح والصلح عن دم لتعذر استيفاء المقابل وليس من هذا الفسخ بالإعسار الآتي في النفقات

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( فصل ) ( قوله أي شيئا منه ) يدل عليه قوله الآتي فإن كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد إلخ وإن كان [ ص: 144 ] في صورة خاصة ( قوله مفلسا ) قال في شرح العباب ويؤخذ من فرضه هذا في المفلس السابق تعريفه أن من اشترى سلعة في ذمته وقيمتها مثل الثمن أو أكثر والمشتري لا يملك غيرها ولا دين عليه غير الثمن لم يكن للبائع الرجوع في السلعة وهو أحد وجهين لم أر من رجح منهما شيئا لكن قد علمت أن كلامهم صريح في ترجيح هذا الذي ذكرته ومن ذلك يعلم أيضا أن الأوجه من وجهين فيما لو لم يتعذر استيفاء العوض بأن تجدد له بعد الحجر مال يفي بديونه بنحو إرث أو اصطياد أو بارتفاع قيمة أمواله أنه لا رجوع ؛ لأنه غير مفلس الآن وبه جزم الغزالي إلخ وقوله لم يكن للبائع الرجوع في السلعة أي : ما لم يقع حجر كما يعلم من مباحث الحجر القريبة السابقة .

( قوله بأن يتصرف عن موليه ) قد يستشكل تصور المسألة ؛ لأن الولي لا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن ويمكن أن يقال : تصور المسألة لا يتوقف على قبض المبيع ؛ إذ يمكن قبل قبضه لزوم البيع والحجر على المشتري بفلس فيجب حينئذ الفسخ على الولي ثم التصرف في المبيع للمولى ولولا الفسخ لما تمكن من التصرف فيه ( قول المصنف واسترداد المبيع كله أو بعضه ) هذا مع قوله فسخ البيع يقتضي أن له فسخ البيع في جميع المبيع واسترداد بعض المبيع ؛ لأن فسخ البيع يقتضي رفع العقد بالنسبة لجميع المبيع لإطلاق فسخه وفيه نظر فليراجع ولما قال في العباب ولو أراد الرجوع في بعض المبيع جاز علله في شرحه بقوله ؛ لأنه أنفع للغرماء من الفسخ في كله انتهى فلعل مراده [ ص: 145 ] هنا أن المراد أن له فسخ البيع في كل المبيع أو في بعضه ( قوله إلا في المبيع ) قد يقال حاصل مورد النص فسخ البائع لإفلاس المشتري ولو وقع الفسخ هنا لكان من ذلك ففي هذا التعليل خفاء ثم انظر هل يرد عليه مسألة السلم الآتية ( قوله إلا في المبيع ) فيه أن البائع هنا لو فسخ لكان الفسخ في المبيع وأيضا في فهلا كان هذا من الملحق وأيضا فالخبر الثاني شامل لهذا قطعا والأول ذكر فردا بحكم العام ا هـ .

( قوله نحو السلم ) بأن أفلس المسلم إليه فللمسلم الفسخ واسترداد رأس المال ( قوله والنكاح ) يتأمل وقوله لتعذر إلخ يتأمل .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 13

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة