فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » تحفة المحتاج في شرح المنهاج » كتاب التفليس » فصل في بيع مال المفلس وقسمته وتوابعهما

مسألة: الجزء الخامس
( فصل ) في بيع مال المفلس وقسمته وتوابعهما ( يبادر ) ندبا [ ص: 128 ] ( القاضي ) أي : قاضي بلد المفلس إذ الولاية على ماله ولو بغير بلده له تبعا للمفلس ( بعد الحجر ) على المفلس ( ببيع ماله ) بقدر الحاجة ( وقسمه ) أي : ثمن المبيع الدال عليه ما قبله ( بين الغرماء ) بنسبة ديونهم أو بتمليكه لهم كذلك إن رآه مصلحة لتضرر المفلس بطول الحجر والغريم بتأخير الحق لكن لا يفرط في الاستعجال خشية من بخس الثمن ويجب كما يأتي البدار لبيع ما يخشى فساده أو فواته بالتأخير ولا يتولى بنفسه أو مأذونه بيع شيء له حتى يثبت عنده كما اعتمده ابن الرفعة وغيره ولو بعلمه أنه ملكه ويؤيده قولهم لو طلب شركاء منه قسمة ما بأيديهم لم يقسمه بينهم حتى يثبت عنده أنه ملكهم ولا تكفي اليد ؛ لأن تصرفه حكم أي : فيما رفع إليه وطلب منه فصله نعم الوجه حمل هذا على يد مجردة وترجيح السبكي كابن الصلاح الاكتفاء باليد على ما إذا انضم إليها تصرف طالت مدته وخلا عن منازع ولو كانت العين بيد المرتهن أو الوارث كفى إقراره بأنه له أي ؛ لأن قول ذي اليد حجة في الملك كما صرحوا به ويشترط ما ذكر من ثبوت الملك والحيازة أو الحيازة بشرطها المذكور لجواز تصرف القاضي في غير هذا المحل [ ص: 129 ] أيضا ومر أن غير المفلس لا يتعين فيه تولي الحاكم للبيع بل له بيعه وإجباره عليه ولو عين المدعي أحدهما لم يتعين على الأوجه ويستثنى من قسمه بين الغرماء مكاتب حجر عليه وعليه دين معاملة وجناية ونجوم فيقدم الأول ؛ لأن لغيره تعلقا آخر بتقدير العجز وهو الرقبة ثم الثاني ؛ لأنه مستقر ، ومرتهن فيقدم بالمرهون ومجني عليه فيقدم بأرش الجناية من رقبة العبد الجاني وألحق بهما الزركشي من له حبس لنحو قصارة وخياطة حتى يقضي الأجرة ، ومستحق حق فوري كزكاة فيقدم عليهم كما بعد الموت ويؤخذ منه أن جميع الحقوق المتعلقة بعين التركة المقدمة على ذوي الديون المرسلة في الذمة تقدم هنا على الغرماء .

( ويقدم ) في البيع ( ما ) يسرع ثم ما ( يخاف فساده ) كهريسة وفاكهة ثم ما تعلق بعينه حق كمرهون ( ثم الحيوان ) إلا المدبر فيؤخره ندبا عن الكل احتياطا للعتق وذلك ؛ لأنه معرض للتلف وله مؤنة ( ثم المنقول ) ؛ لأنه يخشى ضياعه ( ثم العقار ) بفتح عينه ويجوز ضمها مقدما البناء على الأرض وأطلق في الأنوار ندب هذا الترتيب والأوجه وفاقا للأذرعي أنه في غير ما يسرع فساده وغير الحيوان مستحب وفيهما واجب وقد يجب تقديم نحو عقار للخوف عليه من ظالم .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 128 ] ( فصل ) ( قوله أو مأذونه ) يشمل المفلس ويأتي ما يصرح به ( قوله لو كانت العين بيد المرتهن أو الوارث إلخ ) عبارة أدب القضاء لشيخ الإسلام في الفصل الثاني عشر وأما ثبوت الملك والحيازة فشرط لكن يكفي ثبوت أحدهما على الأصح فلا يبيع القاضي الرهن أو التركة إلا بعد ثبوت ذلك نعم إن كانت العين بيد المرتهن أو الوارث كفى إقراره بذلك قاله ابن أبي الدم ا هـ وعبارة الغزي في الباب السابع من أدب القضاء ما نصه فقال ابن أبي الدم إذا طلب من الحاكم بيع مرهون نظر فيه فإن كان في يد مرتهن واعترف بأنه ملك [ ص: 129 ] الراهن وأن يده على إقباضه له وأن الراهن رهنه عنده وأقبضه هو باع الحاكم ذلك من غير تكليف المرتهن لإثبات ملكية الراهن قطعا ؛ لأن اليد دليل الملك ظاهرا إلى أن قال فإن كان الرهن في يد المرتهن كفى إقراره أو في يد الورثة جاء ما تقدم ا هـ . وقوله من غير تكليف المرتهن لإثبات ملكية الراهن يفهم أنه يكلف إثبات الرهنية وهو ظاهر موافق لقول العباب في باب الرهن فإن لم يبعه أي الراهن المرهون باعه القاضي بعد ثبوت الدين والرهن وملك الرهن كالممتنع بلا رهن من البيع لدينه وكما لو أثبت المرتهن أو وارثه بذلك في غيبة الراهن ا هـ نعم اعتبار إثبات ملك الراهن ينبغي أن يشمل إثباته باعتراف المرتهن فلا يخالف ما هنا ما ذكره الشارح كالغزي وغيره وقول الغزي ؛ لأن اليد دليل الملك ظاهرا يحتمل أن يريد يد الراهن بمقتضى إقرار المرتهن ثم بحثت [ ص: 130 ] بجمع ذلك م ر فوافق عليه .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 14

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة