تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

الكتب » الجامع لأحكام القرآن » سورة الإسراء » قوله تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا

مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 227 ] قوله تعالى : إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا

الإملاق : الفقر وعدم الملك . أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملقات ; وهي الحجارة العظام الملس . قال الهذلي يصف صائدا :


أتيح لها أقيدر ذو حشيف إذا سامت على الملقات ساما



الواحدة ملقة . والأقيدر تصغير الأقدر ، وهو الرجل القصير . والحشيف من الثياب : الخلق . وسامت مرت . وقال شمر : أملق لازم ومتعد ، أملق إذا افتقر ، وأملق الدهر ما بيده . قال أوس :

وأملق ما عندي خطوب تنبل



إن قتلهم كان خطئا كبيرا الثانية : قوله تعالى : خطئا خطئا قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمزة والقصر . وقرأ ابن عامر " خطأ " بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة ، وهي قراءة أبي جعفر يزيد . وهاتان قراءتان مأخوذتان من " خطئ " إذا أتى الذنب على عمد . قال ابن عرفة : يقال خطئ في ذنبه خطأ إذا أثم فيه ، وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد . قال :

[ ص: 228 ] ويقال خطئ في معنى أخطأ . وقال الأزهري : يقال خطئ يخطأ خطئا إذا تعمد الخطأ ; مثل أثم يأثم إثما . وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء وخطأ . قال الشاعر :


دعيني إنما خطئي وصوبي     علي وإن ما أهلكت مال



والخطأ الاسم يقوم مقام الإخطاء ، وهو ضد الصواب . وفيه لغتان : القصر وهو الجيد ، والمد وهو قليل ، وروي عن ابن عباس - رضي الله - تعالى - عنهما - " خطأ " بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة . وقرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة . قال النحاس : ولا أعرف لهذه القراءة وجها ، ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال أبو علي : هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن كنا لا نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ; ومنه قول الشاعر :


تخاطأت النبل أحشاءه     وأخر يومي فلم يعجل



وقول الآخر في وصف مهاة :


تخاطأه القناص حتى وجدته     وخرطومه في منقع الماء راسب



الجوهري : تخاطأه أي أخطأه ; وقال أوفى بن مطر المازني :


ألا أبلغا خلتي جابرا     بأن خليلك لم يقتل
تخاطأت النبل أحشاءه     وأخر يومي فلم يعجل



وقرأ الحسن " خطاء " بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة . قال أبو حاتم : لا يعرف هذا في اللغة وهي غلط غير جائز . وقال أبو الفتح : الخطأ من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت ، هو اسم بمعنى المصدر ، وعن الحسن أيضا " خطى " بفتح الخاء والطاء منونة من غير همز .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة