تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
[ ص: 5 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإسراء سميت في كثير من المصاحف سورة الإسراء ، وصرح الألوسي بأنها سميت بذلك ; إذ قد ذكر في أولها الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، واختصت بذكره .

وتسمى في عهد الصحابة ( سورة بني إسرائيل ) ، ففي جامع الترمذي في أبواب الدعاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل .

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم : إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي ، وبذلك ترجم لها البخاري في كتاب التفسير ، والترمذي في أبواب التفسير . ووجه ذلك أنها ذكر فيها من أحوال بني إسرائيل ما لم يذكر في غيرها ، وهو استيلاء قوم أولي بأس ( الآشوريين ) عليهم ثم استيلاء قوم آخرين ، وهم الروم عليهم .

وتسمى أيضا سورة سبحان ; لأنها افتتحت بهذه الكلمة ، قال في بصائر ذوي التمييز .

[ ص: 6 ] وهي مكية عند الجمهور ، قيل : إلا آيتين منها ، وهما وإن كادوا ليفتنونك إلى قوله قليلا ، وقيل : إلا أربعا ، هاتين الآيتين ، وقوله وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ، وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق الآية ، وقيل : إلا خمسا ، هاته الأربع ، وقوله إن الذين أوتوا العلم من قبله إلى آخر السورة ، وقيل : إلا خمس آيات غير ما تقدم ، وهي المبتدأة بقوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق الآية ، وقوله ولا تقربوا الزنى الآية ، وقوله أولئك الذين يدعون الآية ، وقوله أقم الصلاة الآية ، وقوله وآت ذا القربى حقه الآية ، وقيل إلا ثمانيا من قوله وإن كادوا ليفتنونك إلى قوله سلطانا نصيرا .

وأحسب أن منشأ هاته الأقوال أن ظاهر الأحكام التي اشتملت عليها تلك الأقوال يقتضي أن تلك الآي لا تناسب حالة المسلمين فيما قبل الهجرة فغلب على ظن أصحاب تلك الأقوال أن تلك الآي مدنية . وسيأتي بيان أن ذلك غير متجه عند التعرض لتفسيرها .

ويظهر أنها نزلت في زمن فيه جماعة المسلمين بمكة ، وأخذ التشريع المتعلق بمعاملات جماعتهم يتطرق إلى نفوسهم ، فقد ذكرت فيها أحكام متتالية لم تذكر أمثال عددها في سورة مكية غيرها عدا سورة الأنعام ، وذلك من قوله وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه إلى قوله كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها .

وقد اختلف في وقت الإسراء ، والأصح أنه كان قبل الهجرة بنحو سنة وخمسة أشهر ، فإذا كانت قد نزلت عقب وقوع الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم تكون قد نزلت في حدود سنة اثنتي عشرة بعد البعثة ، وهي سنة اثنتين قبل الهجرة في منتصف السنة .

وليس افتتاحها بذكر الإسراء مقتضيا أنها نزلت عقب وقوع الإسراء ، بل يجوز أنها نزلت بعد الإسراء بمدة .

[ ص: 7 ] وذكر فيها الإسراء إلى المسجد الأقصى ; تنويها بالمسجد الأقصى ، وتذكيرا بحرمته .

نزلت هذه السورة بعد سورة القصص ، وقبل سورة يونس .

وعدت السورة الخمسين في تعداد نزول سورة القرآن .

وعدد آيها مائة وعشر في عد أهل المدينة ، ومكة ، والشام ، والبصرة ، ومائة وإحدى عشرة في عد أهل الكوفة .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة