التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس
عمرو بن الحارث ( ع )

ابن يعقوب بن عبد الله ، العلامة الحافظ ، الثبت أبو أمية الأنصاري ، السعدي ، مولاهم المدني الأصل ، المصري . عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة .

ولد بعد التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وروى عن ابن أبي [ ص: 350 ] مليكة ، وأبي يونس ، مولى أبي هريرة ، وعمرو بن شعيب ، وأبي عشانة المعافري ، وابن شهاب ، وأبي الزبير ، وقتادة ، وعبدة بن أبي لبابة ، ويزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وكعب بن علقمة ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وبكر بن سوادة ، وبكير بن الأشج ، وثمامة بن شفي ، وجعفر بن ربيعة ، وأبيه الحارث ، والجلاح أبي كثير ، وحبان بن واسع ، وزيد بن أسلم ودراج أبي السمح ، وربيعة الرأي ، وزيد بن أبي أنيسة ، وسالم أبي النضر ، وسعيد بن الحارث الأنصاري ، وسعيد بن أبي هلال ، وعامر بن يحيى المعافري ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعمرو بن دينار ، وعمارة بن غزية وهشام بن عروة ، وخلق كثير . وبرع في العلم ، واشتهر اسمه .

حدث عنه : قتادة شيخه ، وبكير بن عبد الله بن الأشج شيخه أيضا . وقيل : إن مجاهد بن جبر روى عنه ، وهذا وهم لا يسوغ . وحدث عنه صالح بن كيسان وهو أكبر منه ، وأسامة بن زيد الليثي وهو من طبقته وأسن ، ومالك والليث ، وبكر بن مضر ، ويحيى بن أيوب ، وموسى بن أعين ، ونافع بن يزيد ، وابن وهب ، ومحمد بن شعيب بن شابور . ولم يشخ ، إنما مات في الكهولة .

قال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله . وقال أبو داود : سمعت أحمد -رضي الله عنه- يقول : ليس فيهم -يعني أهل مصر - أصح حديثا من الليث ، وعمرو بن الحارث يقاربه . وقال الأثرم ، عن أحمد : ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو عندي ، ثم رأيت له أشياء مناكير ، وقال في موضع آخر : عن أحمد : عمرو بن الحارث حمل حملا شديدا ، يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ . وقال ابن [ ص: 351 ] معين من طريق الكوسج ، وأبو زرعة ، والعجلي ، والنسائي ، وطائفة : ثقة .

قال يعقوب بن شيبة : كان يحيى بن معين يوثقه جدا . وقال النسائي : الذي يقول مالك في كتابه : الثقة عن بكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث . وروى عمرو بن سواد ، عن ابن وهب قال : سمعت من ثلاثمائة شيخ وسبعين شيخا فما رأيت أحدا أحفظ من عمرو بن الحارث ، وذلك أنه كان قد جعل على نفسه أنه يحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث .

وقال ابن وهب : حدثنا عبد الجبار بن عمر قال : قال ربيعة : لا يزال بذلك المصر علم ما دام بها ذلك القصير . يعني عمرو بن الحارث - . حرملة عن ابن وهب قال : اهتدينا في العلم بأربعة : اثنان بمصر ، واثنان بالمدينة . عمرو بن الحارث والليث بن سعد بمصر ، ومالك وابن الماجشون بالمدينة ، لولا هؤلاء لكنا ضالين .

قلت : بل لولا الله لكنا ضالين . اللهم لولا أنت ما اهتدينا .

وقال أحمد بن يحيى بن وزير ، عن ابن وهب قال : لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك .

هارون بن معروف ، عن ابن وهب قال : قال عبد الرحمن بن مهدي : اكتب لي من أحاديث عمرو بن الحارث فكتبت له مائتي حديث وحدثته بها .

وروى شعيب بن الليث ، عن أبيه قال : كان بين عمرو بن الحارث وبين أبيه الحارث بن يعقوب كما بين السماء والأرض في الفضل . فالحارث أفضل . وكان بينه وبين أبيه يعقوب في الفضل كما بين السماء والأرض .

وقال أبو حاتم الرازي : كان عمرو أحفظ أهل زمانه . لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه . وقال سعيد بن عفير : كان أخطب أهل زمانه ، وأبلغهم ، وأرواهم للشعر . وقال مصعب الزبيري : أخرجه صالح بن علي الهاشمي من [ ص: 352 ] المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه . قال أبو سعيد بن يونس في " تاريخه " : كان فقيها أديبا ، أدب لولد صالح بن علي . وروى عباس ، عن يحيى قال : كان يعلم ولد صالح بن علي ، وكان سيئ الحال ، فلما علمهم صلح حاله ، صار يلبس الوشي والخز . وروى يحيى بن بكير عن الليث قال : كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار : قميصه ورداؤه وإزاره ، ثم لم تمض الأيام والليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

عمر بن شبة قال لي محمد بن منصور قال عمرو بن الحارث : الشرف شرفان : شرف العلم ، وشرف السلطان ، وشرف العلم أشرفهما .

قال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين : سمعت أحمد بن صالح -وذكر الليث - فقال : إمام قد أوجب الله -تعالى- علينا حقه . فقلت له : الليث إمام ؟ قال : نعم لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث . وقال أبو عبد الله بن الأجرم الحافظ : عمرو بن الحارث غزير عزيز الحديث جدا مع علمه وثبته ، وقلما يخرج حديثه من مصر . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان قارئا ، فقيها ، مفتيا ، ثقة . وقال ابن ماكولا : كان قارئا ، مفتيا ، أفتى في زمن يزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وكان أديبا فصيحا .

قال يحيى بن بكير : ولد سنة إحدى -أو اثنتين- وتسعين . وقال سعيد بن عفير : سنة اثنتين . وقال ابن يونس : ولد سنة ثلاث . وقال الخطيب والأمير : ولد سنة أربع . وقال أبو داود : عاش ثمانيا وخمسين سنة . قال ابن عفير ويحيى بن بكير ، وأحمد بن صالح ، وابن يونس وغيرهم : مات سنة ثمان وأربعين ومائة . زاد ابن يونس : في شوال .

وقال ابن سعد ، ويعقوب السدوسي : مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة . وكذا قال أبو عبيد . وروى الغلابي عن يحيى بن معين : مات سنة [ ص: 353 ] تسع وأربعين ومائة .

قلت : الصحيح وفاته في شوال من سنة ثمان . مات معه الأعمش وجماعة من الكبار .

قال سعيد بن أبي مريم ، عن خاله قال : كان عمرو بن الحارث المصري ، يخرج من داره فيرى الناس صفوفا يسألونه عن القرآن ، والحديث ، والفقه ، والشعر ، والعربية والحساب . وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدبا لولده الفضل ، فنال حشمة بذلك . وقال ابن وهب : ما رأيت أحفظ من عمرو . وقال النسائي : عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج .

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، وإسماعيل بن عبد الرحمن قراءة قالا : أنبأنا الحسن بن صياح المخزومي ، أنبأنا عبد الله بن رفاعة ، أنبأنا علي بن الحسن القاضي ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر البزاز ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب إلى البيت ، فطاف به صلى الله عليه وسلم هذا حديث صحيح من العوالي . وعندي بهذا الإسناد إلى عمرو عدة أحاديث ، ولا يقع حديثه أعلى من هذا ، ولا يقع في كتاب من الكتب الستة إلا بواسطة اثنين ، حتى في " مسند أحمد " بينه وبينه رجلان .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة