السبت 21 رمضان 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




أولى أن لا يقال ذلك في أهل الجنة

الثلاثاء 6 رجب 1424 - 2-9-2003

رقم الفتوى: 36832
التصنيف: الجنة

 

[ قراءة: 2907 | طباعة: 224 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
لقد تعلمت كثيراً عما يوجد في الجنة مما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وسمعت عن أحسن لذة وهي النظر لوجه الله تعالى وسؤالي: أنه ألا يجب أن نترفع عن شهواتنا في الجنة وتكون الجنة لرؤية الله تعالى وليس لأكل أحسن الفاكهة ونكاح النساء والحور العين ومثل تلك الأشياء التي تلبي الغرائز البشرية الدنيوية.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ثبتت بكلا الأمرين نصوص من الكتاب والسنة، فهما على هذا من الأمور التي قد قضى الله تعالى بكونها نعيمًا لأهل الجنة. والله سبحانه وتعالى قد جعل في غريزة الإنسان حب هذه الأشياء من أمور المأكل والمشرب والملبس وغيرها، فجعلها جزاءً له في جنته ودار كرامته. لذلك قال سبحانه: وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [فصلت:31]، وقال: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الزخرف:71].
والنظر إلى الرب تبارك وتعالى، وإن كان أحب شيء إلى أهل الجنة إلا أن الله سبحانه قد جعله في وقت دون وقت. فقد روى الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى في مسنده، عن أنس رضي الله عنه، في حديث طويل، أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يوم المزيد؟ قال: إن الله جعل في الجنة واديًّا أفيح، وجعل فيه كثبانًا من المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة ينزل الله فيه فوضعت فيه منابر من ذهب للأنبياء، وكراسي من در للشهداء، وينزلن الحور العين من الغرف، فحمدوا الله ومجدوه. الحديث.
وإذا نظرنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وجدنا أنه كانت راحة قلبه وقرة عينه في عبادته لربه تبارك وتعالى، لكن هذا لم يمنعه من التلذذ بطيبات هذه الحياة. روى أحمد والنسائي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبب إليَّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة. فلا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترفع عن شهواته من أجل قرة عينه وراحة قلبه في عبادته لربه. وهذا في الدنيا، وهي دار تكليف، فأولى أن لا يقال ذلك في أهل الجنة؛ لأنها دار جزاء.
وننبه في ختام هذا الجواب إلى أنه ينبغي أن يجتنب المسلم التفكير في مثل هذه الأمور، وأن يقبل على ما ينفعه من أمر معاشه ومعاده، وأن يسأل عما تحته عمل.
والله أعلم.
الفتوى التالية الفتوى السابقة