السبت 21 رمضان 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




هل تجب طاعة الوالد بأمره لولده بالمشي حافيا في المنزل؟

الأحد 15 ربيع الأول 1439 - 3-12-2017

رقم الفتوى: 365680
التصنيف: فضل صلة الرحم وبر الوالدين

 

[ قراءة: 1626 | طباعة: 59 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
اتهمني والدي مؤخرا بالغرور والكبر، وأمرني بأن لا أنتعل في قدمي أي لباس، فأكون حافي القدمين ما دمت بالمنزل وحديقته؛ زاعما أنه من قلة الأدب أن يدخل الابن على والديه وعليه نعال. فهل صحيح أن المشي حافي القدمين هو علاج الكبر والغرور؟ وهل تجب علي طاعته في هذا الأمر الغريب؟ خصوصا إن أمرني أن ألتزم به حتى في وجود ضيف أو غريب في بيتنا، لأني أجد هذا مذلا؟
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما يأمر به الوالد مما له فيه منفعة أو مقصد صحيح، ولا يضر ولده: تجب طاعته فيه، وإن كان فيه نوع مشقة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحمد، وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا. اهـ.
وضابط الضرر الذي جاءت الشريعة بإزالته، يمكن تقريبه بكونه: ما فيه مشقة زائدة يصعب تحملها عادة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 139019. وراجع في ضابط وجوب طاعة الوالدين الفتاوى التالية أرقامها: 37648، 108354، 76303.
ولا نرى في أمر والد السائل إياه بالاحتفاء داخل المنزل وحديقته: ضررا يجب إزالته، وإن كان فيه مشقة مخالفة العادة، ولذلك تجب فيه طاعته. خاصة وأن غرض الوالد من ذلك واضح، فهو يريد تعويد ابنه على التواضع وكسر النفس وغرورها. ومما يؤكد ذلك ويقربه للأفهام، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي حافيا ومنتعلا، كما قال ابن القيم في (زاد المعاد). بل كان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بذلك أحيانا، كما قال فضالة بن عبيد رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانا. رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني.
قال الكرماني في شرح المصابيح، وتبعه القاري في المرقاة: أي نمشي حفاة؛ تواضعا وكسرا للنفس، وتمكنا منه عند الاضطرار إليه. اهـ.
ولما تقدم، فإننا نوصي السائل بطاعة والده وبره والإحسان إليه، وإظهار التواضع وخفض الجناح له، فقد أمر الله تعالى بذلك فقال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 23 - 24] قال السعدي في تفسيره: أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي؛ لأنهما سبب وجود العبد، ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر. ... {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا} بلفظ يحبانه، وتأدب وتلطف بكلام لين حسن، يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان. {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. اهـ.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة