الثلاثاء 17 رمضان 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




فضل الدعاء وهل يسوغ الخجل من دعائه سبحانه وتعالى

الإثنين 16 ربيع الآخر 1432 - 21-3-2011

رقم الفتوى: 152179
التصنيف: فضل الذكر والدعاء

 

[ قراءة: 11155 | طباعة: 435 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال

لدي سؤال أكرمكم الله عن الدعاء: أنا بحمد الله إنسانة متدينة وأعلم بأمور ديني جيداً, والسؤال: إنني عندما أدعو لا أستطيع أن أدعو لنفسي فأجد نفسي ملتزمة بالدعاء للمسلمين ولكل من سألني الدعاء بظهر الغيب ولكن عندما أنوي الدعاء لنفسي ينتابني خجل مما يجعلني لا أستطيع أن أسال ربي شيئا لي وهذا الأمر يحدث لي كثيراً، ولكن أحيانا أحاول وأدعو لنفسي بالهداية والثبات وأسأله الغفران وأما بأمور أخرى أنوي بها فقط ولا أستطيع رفع يدي والدعاء بها، إنني في حيرة من أمري، أفيدوني.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن دعاء الله عز وجل واللجوء إليه والتضرع بين يديه من أعظم العبادات وأفضل القربات فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي: قال يعني عن دعائي ـ سيدخلون جهنم داخرين. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه الشيخ الألباني.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا: ليس شيء أكرم على الله من الدعاء. أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان.

قال شراح الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة ـ أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه.

ولذلك، فلا ينبغي لك أبدا أن تخجلي من سؤال الله تعالى ودعائه لنفسك وبقضاء جميع حوائجك، وأن ترفعي يديك عند الدعاء، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من لم يسأل الله يغضب عليه. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا. رواه أبو داود وصححه الألباني.

وقد علمنا الله عز وجل في محكم كتابه وعلى لسان أنبيائه وعباده الصالحين أن ندعو لأنفسنا أولا ثم ندعو لإخواننا، فقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء *رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ {إبراهيم:40ـ 41}.

وقال موسى: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {الأعراف:151}

وقال نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا { نوح:28}.

وقال تعالى عن التابعين: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {الحشر:10}. 

ولا بأس أن تشركي معك غيرك بعد ذلك من الوالدين وغيرهم، فإن الدعاء للإخوان مرغب فيه ولو كانوا غائبين عن الداعي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل. رواه مسلم.

وللمزيد انظري الفتويين رقم: 100193، ورقم: 49966.

ولله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة