هل يلزم الابن المسافر العودة للبر بوالديه
رقم الفتوى: 98838

  • تاريخ النشر:الأحد 27 شعبان 1428 هـ - 9-9-2007 م
  • التقييم:
2631 0 318

السؤال

أمتلك شركة فى مصر مع صديقي ولكني على سفر دائم وأبي يتولى أمور الشركة بالكامل وكان أبي في البداية يرفض أن يأخذ أي مقابل لمجهوده وكان يقول إنه يحب أن يساعدنا أنا وصديقي فقط حتى ننجح في مشروعنا الصغير، قررت أنا وصديقي أن نقوم بصرف مرتب شهري له تحت مسمى أنه مرتب لشخصي أنا ولقد وافق على أخذه، مع العلم بأنه مرتب ليس بالكثير، كنت فى بداية المشروع أقوم بالجرد والحساب على المصاريف والأرباح وهكذا وعندما أجد أبي أخذ من مال الشركة لمصاريفه الشخصية أو مصاريف أخي وتحميلها على حسابي فلا أقدم أي تعليق ولا أعترض، مع ذلك كان أسلوبي في السؤال والمحاسبة يصيبة بالضيق كونه يشعر بأني أحاسبه وأنه يعمل عندي، لله الحمد أقلعت عن هذا الأسلوب بعد فترة وشعرت بخطئي لأن هذا الأسلوب يصيبة بالضيق وأصبحت لا أتحدث معه في أي أمر من الأمور المالية وقلت له هذا المال مالك وأنت حر في التصرف فيه وبالفعل استمررت بعدم مناقشتة على أي مصاريف يصرفها، الآن وبعد ثلاثة أعوام وبعد سفري للخارج امتنع عن أخذ أي مصاريف على الرغم من عدم رفضي وأيضا لم أتحدث بأي شيء من هذا القبيل أمامه أو أمام أي أحد وعندما أعلم من أخي أنه في ضيق وأتحدث مع أبي بأسلوب خفي لماذا لا يأخذ ما يريد يقول لي أنه يساعدني ويريد أن أصبح رجلاً وأن يكون لي مستقبل، إليكم بعض المعلومات من هو والدي: 1- والدي من النوع الذي لا يريد أن تصارحه بأنه يأخذ مالا من أولاده وإنما لو أخذ تحت أي مسمى آخر فذلك جيد.2- حالة والدي ليست بالجيدة وإنما يعاني من ثقل مصاريف أخي الصغير عليه وليس لديه سوى المعاش.3- صحة والدي فى الانخفاض نتيجة للإرهاق في العمل.4- يوجد لدى والدي عقار جيد لا يدر ربحا ولقد حاول بيعه ولكنه فشل ويقول إنه يريد أن يتركه لنا.5- أبي يعمل بكد وتفان ليس له نظير ويرهق نفسه كثيراً جداً جداً. 6- مقصر في واجباتة الدينية ويتلفظ ببعض الكلام البذيء. 7- لا يتقبل النصح والإرشاد ومعاند لأقصى الحدود.
الوضع الحالي هو: 1) في نهاية كل عام نقوم بالتصفية ونقوم بتوزيع الأرباح بيننا ونقوم بدفع مبلغ من المال إلى والدي تحت مسمى مكافأة، (نسبة هذه المكافأة هي ربع أرباحي فقط)، في سنة من السنين قمنا بدفع مبلغ في مصاريف العمرة الخاصة به ولم يأخذ مكافأة.2) أخي الصغير يلومني ويقول لي أني غير بار بوالدي حيث أنني أتركة يعمل وأخذ الأرباح فى نهاية العام وأني غير حريص على صحته وأني أناني. 3) أخي الصغير غير سوى ويرهق والدي كثيراً بتصرفاته غير المتزنة.4) أبي يرفض رفضاً تاماً أن يأخذ أي قرش من مالي، مع أني لم أطلب منه ذلك.5) عندما اتصل بوالدي وأجده مرهقا أقول له اترك الشركة كي لا تتعب... يعتقد أني أصفه بأنه غير مهم وأن العمل سيسير به أو بدونه ولكني لا أعني ذلك، ماذا فعلت لوالدي (مهما فعلت فهو قليل وأنا أذكره حتى تجيبوا على سؤالي)أ- كنت قد أخذت منه سيارة في الجامعة وبعتها بعد إذنه حتى أبتدئ تجارة خاصة بي ولقد وافق ولكني كنت أشعر بضيقه ولكنة وافق.... قبل الزواج قررت أن أرد له قيمة هذه السيارة وبالفعل رددت المبلغ.ب- قد أنعم الله علي وأكرمني وأغناني وقمت بالزواج بدون أن أحمله أي مصاريف حيث إنه بالفعل ليس لديه شيء يعطيه لي، فلله الحمد والفضل وحده. ج- قمت قبل السفر للخارج بشراء سيارة له وكتبتها باسمه.د- كما ذكرت لكم فأنا لا أحاسبة على أي مصاريف يأخذها من الشركة.هـ - أقوم بدفع مصاريف بسيطة مثل التليفون.و- قام أخي بحادثة بالسيارة وقمت بدفع كافة المصاريف.ى- قمت بالتبرع بعمرة لأخي حتى يمن الله علية بالهداية والتقى. أعلم أني أستطيع أن أعطي المال لوالدي بطرق عديدة بدون أن يشعر وأعلم أني مقصر، ولكن هل الوضع الحالي بالنسبة لي فهل أنا آثم أو ظالم لوالدي وهل سيرد لي ابني هذا عندما أكبر وأكون فى مثل سن والدي، ما هو تقييمكم لوضعي... وهل أنا ظالم لوالدي وهل كلام أخي صحيح، وهل أترك غربتي وسفري للعودة للبر بوالدي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحمد لله الذي من عليك بهذا الشعور تجاه والدك، ونسأل الله جل وعلا أن يزيدك من فضله، ويرزقك الذرية الصالحة الطيبة البارة بك في حياتك وبعد مماتك.

واعلم أن حق والدك عليك عظيم ومهما فعلت فلن توفيه حقه، لأن الله قرن حق الوالدين وشكرهما بحقه وشكره، قال الله تعالى: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  {النساء:36}، وقال سبحانه وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {لقمان:14}، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجزي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه.

وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من الكبائر، ففي حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين... الحديث وهو متفق عليه، ومن عق والده تعرض لسخط الله وعقابه، وعقوبة العقوق معجلة في الدنيا كما شهد بذلك الدليل الشرعي والواقع المرئي، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا البغي والعقوق. رواه الحاكم. وصححه ووافقه الذهبي، ولكن قد تكون هذه العقوبة بأن يبتلى بعقوق أولاده وقد تكون بغير ذلك، وراجع الفتوى رقم: 72424.

والذي نرشدك إليه ونذكرك به هو أن تشعر والدك بحبك له وأنك مشفق عليه من إجهاد نفسه في العمل ونحو ذلك، كما ينبغي أن توفر له ما يحتاجه من المال ولو بطريقة غير مباشرة ولا تحوجه إلى أن يأخذ دون علمك، مع العلم بأن له أن يملك من مالك ما يحتاج إليه، سواء بإذنك أو بغير إذنك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك. رواه أبو داود، وراجع ذلك في الفتوى رقم: 12789.

كما عليك أيضاً أن تشعره بحرصك على استقامة حاله دينياً وعدم التلفظ بالكلام البذيء أو التفريط في الواجبات الشرعية أو اقتراف المحرمات، ونسأل الله تعالى أن يوفقك ويسددك في ذلك، وأما رجوعك إلى والدك فليس بلازم لا سيما إذا كان ذلك سيضر بمعيشتك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة