الجمع بين بر الأم وإصلاح الأخت
رقم الفتوى: 94454

  • تاريخ النشر:الخميس 18 ربيع الأول 1428 هـ - 5-4-2007 م
  • التقييم:
3361 0 206

السؤال

في الحقيقة لا أعرف من أين ابدأ لكن مشلكتي مع والدتي أطال الله في عمرها حدثت أمور بيني وبينها وأشك في فعلتي وقلت أسأل من له شأن بالإجابة, بعد وفاة والدي رحمة الله عليه ومن بعد ما كبرنا ونضجت عقولنا أنا وأخي الذي أكبر مني سناُ زادت علينا المسؤولية وصار واجبا علينا الاهتمام أكثر بأمنا وأخواتنا، هناك بعض المشاكل بيني وبين أمي بسبب إحدى أخواتي التي هي أصغر مني فعلت شيئا لا يرضيني ومن الأساس هو خطأ ولا أعتقد بمثل هذه الفعله أحد يرضى لكن مشكلتي مع أمي وأخي الذي هو أكبر مني يرون الخطأ هذا وهم مقتنعون والبلوى أنهم ساكتون أو بالأحرى راضون، حصلت مشاجرة مع أخي وقامت أمي تمنعني من التدخل في تربية بناتها ومن الأساس هن يحتجن تربية والمشكلة الأخرى أخي يزيد من إصرار أمي على تربيتهن على الأمر الذي ذكرته ماذا أفعل، هل أرضي حميتي على أخواتي وأرضي نفسي أم أرضى بالخطأ مُراعيا رضى أمي، وهل إن تركت التربية وغيرها لأمي ولأخي يجوز وهذا الشيء يرضي الله ورسوله، احترت بين هذا وهذا أن شددت على أخواتي أشعر بالراحة في داخلي وفي نفس الوقت أتذكر كلام الله وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بما يخص الأم وعقوق الوالدين، أما إذا تركت أمي تفعل ما تشاء بأخواتي ينتابني شعور وحرقة في الصدر وأنا أنظر ومكتوف اليدين، ماذا أفعل ياجماعة الخير فأرجو الافادة؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم رحمك الله أن بر الوالدين من آكد الواجبات، وعقوقهما من أكبر المحرمات، قال الله تعالى: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  {النساء:36}، وقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء:23-24}، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على بر الوالدين، وعلى بر الأم خصوصاً في أحاديث كثيرة مشهورة منها ما في الصحيحين عن ابن مسعود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى، قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.

وفيهما أيضاً عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين أشد تحذير حيث قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. والحديث متفق عليه، فإذا علمت هذا -ولا شك أنك عالم به- فاعلم أنه لا يجوز أن تحدث المشاكل بينك وبين أمك لأي سبب، وليس من شك في أن من واجبك إصلاح أخواتك وسائر أهلك عملاً بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا {التحريم:6}، ولكن إذا بذلت الوسع في سبيل إصلاح أختك ولم تترك ما أردت ردها عنه، وكانت أمك وأخوها الآخر يساندانها على فعلها فقد أتيت بما عليك، وعليك دائماً أن تظل ساعياً في إصلاح ما يجب إصلاحه برفق، وحافظ على بر أمك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة