الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دفاع عن محمد بن عبد الوهاب وشيخ الإسلام ابن تيمية
رقم الفتوى: 80372

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 محرم 1428 هـ - 23-1-2007 م
  • التقييم:
5658 0 332

السؤال

عندي سؤال لفضيلة الشيخ عن الإمام محمد أبو زهرة بخصوص كلامه عن الإمام محمد بن عبد الوهاب وشيخ الإسلام ابن تيمية وقد وصفهم بالتشدد والعنف مع مخالفيهم وكلام كثير لا يتسع ذكره الآن .. وذلك في كتابه " ابن تيمية حياته وعصره آراؤه وفقهه – دار الفكر العربي
ما موقف أهل العلم من هذا الكلام ..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشيخ محمد بن عبد الوهاب هو أحد العلماء المجددين، والقادة المصلحين، شهد له العلماء المنصفون بالعلم والديانة والاستقامة، بل عده كثير منهم مجدد القرن الثاني عشر الهجري. وفي ذلك يقول الشيخ محمد رشيد رضا: كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مجددا للإسلام في بلاد نجد، بإرجاع أهله عن الشرك والبدع التي فشت فيهم إلى التوحيد والسنة.

وقال: ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وترك البدع والمعاصي، وإقامة شعائر الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة.

 ومن عرف حال نجد والجزيرة، قبل انتشار دعوة الشيخ من انتشار البدع والخرافات وأنواع الجهالات، أدرك ما لهذه الدعوة من الآثار الحميدة، والخصال الفاضلة، والدور العظيم في إحياء السنة، وإماتة البدعة، بل إن آثار هذه الدعوة المباركة قد امتدت خارج الجزيرة العربية، وأخرج الله بها فئاما من الناس من ظلمات الجهل وعبادة القبور؛ بل وعبادة بعض الأحياء من الدجاجلة والسحرة وغيرهم.

ثم إن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- هو واحد من علماء المسلمين، وأئمة أهل السنة والجماعة، وقد اشتهر بالعلم، والديانة، والاستقامة، ولا نزكيه على الله.

قاوم البدع وحارب التقليد والجمود الذي انتشر وساد المسلمين في عصره في القرن السابع الهجري وأوائل القرن الثامن، وتصدى للرد على الفلاسفة والرافضة والباطنية والصوفية المنحرفة، والمتكلمين المبطلين، وتصدى للمقلدة المتعصبين لشيوخهم المعرضين عن الدليل الواضح من الكتاب والسنة. بل حمل سيفه مجاهدا في سبيل الله في وجه التتر الغازين، ووحد صفوف المسلمين لذلك الغرض، وخاض المعركة بنفسه.

وهو في كل ذلك عازف عن الدنيا زاهد فيها لم يكتنز مالا ولا بنى دارا، ولم يتخذ عقارا إلا ابتغاء وجه الله.

وما نسبته للشيخ أنه ذكره عنهما فإنه اجتهاد منه، لا نتهم فيه نيته فقد تكون خيرا، ولكنك خبير بأنه ليس كل مجتهد مصيبا.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: