الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دفاع المرء عن نفسه ورد مقالة السوء عنها
رقم الفتوى: 79951

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427 هـ - 9-1-2007 م
  • التقييم:
2897 0 271

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثين سنة، تقدم لخطبتي منذ ثلاث سنوات شاب من العائلة يصلي وافقت عليه ووافقت عليه العائلة ، واستمرت خطبتنا مدة ستة أشهر انتهت بفسخ الخطوبة من طرفي، لقد كنت في فترة خطوبتي غير متحجبة وقد من الله علي في تلك الفترة وهداني ففكرت بالحجاب لكن كان هذا الشاب رافضا لارتدائي الحجاب فهو يريدني أن أتزين وأتبرج فرأيت أن زواجي منه سيخسرني لذة القرب من الله وتطبيق شرعه، فكانت ردة فعله أنه قولني كلاما لم أقله ولم تشأ العائلة البعيدة أن تطلعني عليه، لقد نشره عليهم، وهذا الكلام الذي قولني إياه هو كلام سيء وغير صحيح لم أتفوه به.
باختصار لقد أساء إلي وظلمني وأثر في معنويا ، ... ومرت السنوات وقد فكر في التقدم لخطبتي ابن خالتي وقد فاتح خالتي في موضوع التقدم لخطبتي (هويتيم الأم)، لكن بقيت تلك الأقاويل الزائفة ترن في أذنه فكان شديد التردد ، هولا يعلم بأني على علم بمشروع خطبته لي وقالت لي خالتي إنه قال لها أنه خائف من أنه بعد الزواج يرى مني ما لا يرضيه فيضطر لتحملي نظرا لصلة الدم التي بيننا، هذا من ناحية ومن ناحية أخري هو يظن أنني صعبة المعاشرة لكن أنا بفضل الله والحمد لله لست سيئة وأعلم جيدا حق الزوج وطاعته وكنت أحلم بالاستقرار وإسعاده لكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فقد خطب ابن خالتي فتاة أخرى غير متحجبة وقد أثر ذلك في نفسي كثيرا .
أنا حزينة لعدم زواجي به لكن المهم في كل هذا أنني لم أستطع نسيان الخطبة الأولى الفاشلة ولا فشل الخطبة قبل وقوعها وسبب كل ذلك الأقاويل التي قولني إياها الخاطب السابق، أنا لا أسامحه ولن أسامحه بسبب هذا الضرر الكبير والعميق في نفسي وكلما تذكرت دعوت عليه .
ابن خالتي لا يعلم أنني أعلم بمشرع خطبته لي فهل أعلمه أنني على علم وأنه كان مخطئا في حقي وأنني لست كما يظن وأدافع عن نفسي؟
وهل أجتمع بالعائلة لأدافع عن نفسي أمامهم وأعلمهم بأن هذه الأقاويل افتراء وبهتان أم أصبر وأحتسب أجري عند الله وأتركهم ليظنوا بي سوءا ؟
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما قام به هذا الشاب لا شك أنه ظلم وقد حرم الله الظلم وتوعد الظالمين، فتأكدي من أن الله لن يضيع حقك، فدعوة المظلوم مُستجابة، ولقد وعد الله بنصر صاحبها، حيث قال في الحديث القدسي: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين. رواه الترمذي وغيره وحسنه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. متفق عليه.  والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً.

ولا حرج عليك في أن تذبي عن عرضك وتدافعي عن نفسك وتبعدي قالة السوء وظن السوء عن نفسك، سواء أمام أهلك أو ابن خالتك من غير ريبة، بل هذا هو الواجب، فقد روى البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان معتكفاً في المسجد، فجاءته زوجته صفية –رضي الله عنها– وجلست تحادثه ساعة، فلما أرادت الانصراف، وذلك في ظلمة الليل، قام النبي صلى الله عليه وسلم ليوصلها إلى البيت، فرآه اثنان من الأنصار رضي الله عنهم، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المرأة، انقلبا راجعين، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما -يعني تمهلا - إنها صفية أي إن المرأة التي معي في الظلام هي أم المؤمنين صفية، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.

 فهذا الحديث يبين كيف ينبغي للمسلم أن يحفظ نفسه ويدفع عنها التهمة، فإن النبي –صلى الله عليه سلم– قد بين للصاحبيين –رضي الله عنهما– أن هذه المرأة التي يقف ويسير معها هي زوجته؛ وذلك لئلا يخطر في بالهما سوء، مع أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معصوم من ذلك، ثم بين صلوات الله وسلامه عليه أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

فعليك بالاستعانة بالله والتوكل عليه، ودعائه تبارك وتعالى أن ينشر عنك ما هو خير، وأن يسترك مما هو شر وسوء، وكذلك حاولي أن تكوني واضحةً في عامة أفعالك وأقوالك، وتجنبي الغموض الذي يوقع في الريبة والشك.

ولا حرج في ذكر محاسن النفس للحاجة قال النووي رحمه الله في الأذكار: اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربان: مذموم ومحبوب، فالمذمومُ أن يذكرَه للافتخار وإظهار الارتفاع والتميّز على الأقران وشبه ذلك، والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحة دينية وذلك بأن يكون آمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر أو ناصحاً أو مشيراً بمصلحة أو معلماً أو مؤدباً أو واعظاً أو مذكِّراً أو مُصلحاً بين اثنين أو يَدفعُ عن نفسه شرّاً أو نحو ذلك فيذكر محاسنَه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول قوله واعتماد ما يذكُره .. وقد جاء في هذا لهذا المعنى ما لا يحصى من النصوص كقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم " أنا النَّبِي لا كَذِبْ " " أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم " " أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ " (أنا أعْلَمُكُمْ باللَّهِ وأتْقاكُمْ " " إني أبِيتُ عنْدَ ربي " وأشباهه كثيرة، وقال يوسف صلى اللّه عليه وسلم : "اجْعَلْني على خَزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، وقال شعيب صلى اللّه عليه وسلم : سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ .

والله أعلم .

 

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: