الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم رجوع الزوج لزوجته بغير رضى والديه
رقم الفتوى: 73485

  • تاريخ النشر:الأحد 18 ربيع الأول 1427 هـ - 16-4-2006 م
  • التقييم:
3800 0 334

السؤال

لي صديقة مطلقة منذ فترة طويلة ولها بنتان، إحداهما عشر سنوات والأخرى ثمان سنوات، وبناتها يطلبن أن ترجع لوالدهم فهم يحبوه كثيرا, مع العلم أنه متزوج من واحدة أخرى وله منها أولاد أيضا, وبعد إلحاح من البنات والاستخارة أرادوا الرجوع لبعضهما البعض ولكن المشكلة أنه يقول لها إنه لا يريد أن يخبر زوجته الثانية الآن لأنها سوف تسبب لهما مشاكل وتعرقل الزواج وأنه سوف يخبرها لاحقا, فهي تخاف بإخفائه هذا الأمر عنها أنها تظلمها في هذا الأمر, وأهل صاحبتي المطلقة يعلمون بالأمر وموافقون عليه لأنها تعيش في بلاد الغربة مع بناتها وأخيها ولكن البنات كبرن ولا يسمعن سوى كلام الأب ,أما أهل الزوج الذين هم سبب الطلاق لأنهم يتدخلون في حياتهم في كل شيء وهو خاضع لهم في كل أمر,فهو يقول لها إنه الآن كبر وفهم خطأه ولا يريد إخبارهم بأمر الرجوع لزوجته السابقة فهي حياته الخاصة ولن يسمح لأحد أن يتدخل فيها بعد الاَن .
فسؤالها هل من حقه إخفاء الأمر عن أهله وزوجته الحالية ولا إثم عليه في ذلك ولا يظلم أحدا في هذا الأمر لأن زوجته الحالية وأمه التي تعيش الآن معها في لندن جميعهم لن يوافقوا على هذا الأمر .
أفيدونا وجزاكم الله خيرا ,هل ترجع له وتتم الموضوع؟

الإجابــة

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 

فلا حرج على الرجل في إخفاء أمر زواجه عن زوجته ولا إثم عليه في ذلك، وليس فيه ظلم لها، لكنه إذا تزوج بالثانية يجب عليه أن يعدل في المبيت والسكنى وغيرهما من الحقوق، كما لا يلزمه إخبار والدته، وعصيانها في هذا الأمر لا يعد من العقوق، لأن ضابط العقوق المحرم هو أن يحصل من الولد للأبوين أو أحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا، أو مخالفتهما فيما فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه، قال الصنعاني في سبل السلام:

 

وضابط العقوق المحرم كما نقل خلاصته عن البلقيني وهو أن يحصل من الولد للأبوين أو أحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا، فيخرج من هذا ما إذا حصل من الأبوين أمر أو نهي فخالفهما بما لا يعد في العرف مخالفته عقوقا فلا يكون ذلك عقوقا،... فعلى هذا، العقوق أن يؤذي الولد أحد أبويه بما لو فعله مع غير أبويه كان محرما من جملة الصغائر فيكون في حق الأبوين كبيرة، أو مخالفة الأمر أو النهي فيما يدخل فيه الخوف على الولد من فوات نفسه أو عضو من أعضائه في غير الجهاد الواجب عليه، أو مخالفتهما في سفر يشق عليهما وليس بفرض على الولد، أو في غيبة طويلة فيما ليس لطلب علم نافع أو كسب، أو ترك تعظيم الوالدين، فإنه لو قدم عليه أحدهما ولم يقم إليه أو قطب في وجهه فإن هذا وإن لم يكن في حق الغير معصية فهو عقوق في حق الأبوين. انتهى كلامه. ولما في هذا الزواج من المصلحة المعتبرة شرعا من اجتماع البنات بأبيهن وحصولهن على رعايته وتربيته.

والله أعلم 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: