الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ميزان الحب والبغض عند المؤمن
رقم الفتوى: 65075

  • تاريخ النشر:الإثنين 19 جمادى الآخر 1426 هـ - 25-7-2005 م
  • التقييم:
9179 0 516

السؤال

هل يمكن أن يكون أخي في الله أحب إليّ من بعض أهلي؟ وجزاكم الله خيراً؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأخوة في الله تعالى أمرها عظيم، وشأنها جليل، ونعمة من أكبر النعم التي أنعم الله بها على عباده المؤمنين، فقد قال الله تعالى: وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا  {آل عمران:103}، وقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ {الحجرات:10}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله... وذكر منهم: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه. رواه البخاري ومسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل. رواه الطبراني وصححه الألباني.

والذي يحب شخصاً في الله، إنما يحبه لتدينه واستقامته، وهذا المعنى عام، يدخل فيه الأقارب وغيرهم، وهذا ما يجب أن يكون عليه ميزان الحب والبغض عند المؤمن، أي أن يكون حبه وبغضه لله وفي الله تعالى، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه، وموالاته ومعاداته تابعاً لأمر الله ورسوله، فيحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي من يوالي الله ورسوله، ويعادي من يعادي الله ورسوله، ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات وما يعادى عليه من سيئات عومل بموجب ذلك. 

فمن كان مستقيماً على أمر الله تعالى فإنه يُحَب بقدر ما فيه من استقامة، ولو كان من غير الأقارب، ومن كان عاصياً لله تعالى، فإنه يُبغَض بقدر ما فيه من عصيان، ولو كان قريباً، وعلى هذا فقد يحب المؤمن أخاه في الله تعالى من غير قرابته أشد من محبته لقريبه لتفاوتهما في الإيمان والطاعة. 

وهكذا كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي مسلم قال: قلت لمعاذ: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك، قال: فلأي شيء؟ قلت: لله، قال: فجذب حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقاً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء. قال: ولقيت عبادة بن الصامت فحدثته بحديث معاذ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن ربه تبارك وتعالى: حقت محبتي على المتحابين في، وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

وقال ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام: كان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى -أي أسارى بدر- قال: فقال أبو عزيز: مرَّ بي أخي مصعب بن عمير، ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، ثم قال ابن هشام: فلما قال أخوه مصعب بن عمير لأبي اليسر وهو الذي أسره ما قال: قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي، فقال له مصعب: إنه أخي دونك.

وقصص الصحابة في هذا المعنى كثيرة.

ولكن ينبغي التنبه إلى التفريق بين الحب في الله وبين التعلق المحرم بشخص ما، لأن التعلق مرض عضال، وراجع في التفريق بين الأمرين الفتوى رقم: 52433، وفي علاج التعلق بشخص ما الفتوى رقم: 58152.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: