الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من ترك الصلاة بالكلية تهاونا لغير عذر
رقم الفتوى: 5259

  • تاريخ النشر:الخميس 27 ذو الحجة 1421 هـ - 22-3-2001 م
  • التقييم:
33786 0 420

السؤال

السلام عليكم : كيف يقضي الصلاة من لم يصل ولم يصم لسنوات كثيرة ثم أناب إلى الله واستغفر ربه وأصبح يحافظ على صلواته وصيامه ، مع العلم أنه قد لا يستطيع بما بقي له من عمر أن يقضي ما قد فاته. ما حكم ذلك على المذاهب الأربعة. وجزاكم الله عنا كل خير والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ..... وبعد:
فقد اتفق أهل الإسلام على أن الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل ، لم يمنعه من أدائها مانع شرعي ، كالحيض والنفاس عند المرأة ، وكالجنون والإغماء ونحوها من الموانع الشرعية المعتبرة . وهي عبادة بدنية محضة ،لا تقبل النيابة.
والصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ، لحديث جابر رضي الله عنه: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم .
وأجمع كل من يعتد به من أهل الإسلام على أن من جحد وجوبها فهو كافر مرتد ، لثبوت ذلك بالأدلة القطعية من القرآن والسنة والإجماع .
وأما من تركها تكاسلاً ، بحيث لايصليها مطلقا ، فجمهور الأئمة من المالكية والشافعية والحنابلة أنه يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد ، فإن تاب وإلا قتل . ويقتل عند المالكية والشافعية حدا لا كفراً ، وفيه نظر ، لأن هذا ليس من المواضع المنصوص عليها في القتل حدا ، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لايحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ، فآل أمره إلى الكفر ومفارقة الجماعة ، أو القتل تعزيرا ، ويكفي ذلك زاجرا .
أما عند الحنابلة فإنه يقتل كفراً ، وهو الأظهر ، لمعاضدة الأدلة الصحيحة له ، من مثل قوله صلى الله عليه وسلم : "بين الرجل والكفر ترك الصلاة" ومثل حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر".بل إذا كان ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها من غير عذر محبطا للعمل ، كما في الحديث المخرج في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) فكيف بمن ترك صلوات كثيرة ؟ وقال شقيق بن عبد الله ، وهو من أجلة التابعين : ( لم يكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ) .
وحيث قلنا بهذا ـ أي بكفر تارك الصلاة تهاونا وإن لم يجحد وجوبها ـ فإن من كانت حاله مثل ما ذكرت فعليه أن يجدد إيمانه ، وأن يتوب إلى الله توبة صادقة ، وأن يكثر من فعل النوافل والطاعات ، ولا يجب عليه قضاء ماترك من صلاة أو صيام ، ولا كفارة سوى التوبة النصوح والندم ، والاستقامة مابقي . على أنه إن كانت الصلوات وأشهر الصوم المتروكات ، مما يطيق قضاءها ، ولو في زمن متطاول فقضاها ـ احتياطا وخروجا من خلاف من لم ير كفره ـ كان أسلم لعاقبته .
أما من ترك الصيام وحده ، وكان مقيما للصلاة ، غير تارك لها في الجملة ، فإنه يجب عليه قضاء مافرط فيه من الصيام ، قل ذلك الصيام أم كثر ، لأنه دين واجب القضاء . ويقضيه بحسب استطاعته ، وإن أطعم مع القضاء عن كل يوم مسكينا ، كفارة لتجاوز محل القضاء ، كان ذلك أولى . والعلم عند الله تعالى .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: