الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإقامة بديار الكفر بغرض الدعوة إلى الله
رقم الفتوى: 52100

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 رجب 1425 هـ - 16-8-2004 م
  • التقييم:
5130 0 328

السؤال

عندما أقول لبعض المقيمين هنا في أوروبا إن الإقامة في بلاد غير المسلمين لا تجوز إلا بشروط يعللون إقامتهم بالدعوة، فما هي الشروط الواجب توافرها فيمن يدعو غير المسلمين في بلادهم، وما هي القواعد التي تحدد مدة إقامته وكيفيتها، وهل يترك هذا النوع من الدعوة للمبادرات الفردية أم أن الأصل فيه أن يوكل للدول أو الحكومات أو الهيئات؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا تجوز الإقامة في بلاد المشركين إلا بشروط مذكورة في الفتوى رقم: 51334 وهذه الشروط في حق جميع الناس سواء كان داعياً إلى الله عز وجل أو تاجراً أو دارساً أو غير ذلك.

وهي في حق الداعي إلى الله عز وجل أوكد، فإنه إن لم يقدر على إقامة شعائر دينه أو كان لا يأمن على نفسه من الفتن فكيف يدعو؟! ولربما جاء ليصلح فيفسد، فتعليل من أشرت إليهم الإقامة بغرض الدعوة لا يسقط تلك الشروط.

ثم إن الدعوة إلى الله عز وجل هي أشرف الوظائف لأنها وظيفة المرسلين، وليس كل أحدٍ يصلح أن يتصدر للدعوة ويخاطر بدينه فيقيم في بلاد الكفر يزعم غرض الدعوة، بل لا بد للداعي أن تتوفر فيه مواصفات الدعاةِ إلى الله عز وجل من العلم بما يدعو إليه والعلم بحال المدعوين والعلم بطرق ووسائل الدعوة، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ {يوسف:108}، وقال تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {النحل:125}.

فإذا توفرت فيه تلك المواصفات جاز له البقاء وكان ذلك جهاداً في سبيل الله عز وجل، وعمله من أفضل القربات، كما قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {فصلت:33}، ولا تحدد إقامته هناك بمدة معينةٍ؛ بل له البقاء ما دام قائماً بهذه المهمة العظيمة وتوفرت فيه شروط الإقامة ومواصفات الدعاةِ إلى الله.

وأما من لم تتوفر فيه شروط الإقامة ومواصفات الدعاة فنقول له:

فدع عنك الكتابة لست منها   * ولو سودت وجهك بالمداد.

ولا ينفعه تعلله بالبقاء لأجل الدعوة، وقول السائل "وهل يترك هذا النوع.... إلخ" نقول: لعله ليس من المصلحة الشرعية تقييد أمر الدعوة بالدول والحكومات التي كثير منها في حاجة إلى من يدعوها لتطبيق شرع الله ونصرة دينه؛ بل كل من كان أهلا ً للدعوة فهو مطالب بذلك سواء كان فرداً أو حكومة أو هيئة إسلامية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: