الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمرته أمه بألا يحفظ القرآن مع أصدقائه
رقم الفتوى: 47055

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 صفر 1425 هـ - 13-4-2004 م
  • التقييم:
3596 0 373

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلينأما بعد فٍاني منذ مدة شهر بدأت أحفظ القرآن مع البعض من أصدقائي و كانت عملية الحفظ تتم على خير والحمد لله لكن منذ أسبوع تعرضت لمشكلة لا أستطيع أن أغفل عنها .... وهي أن أمي تريدني أن أترك هذا المجلس مع أصدقائيو هذا بسبب خوفها علي من أبي أولا و من السلطات ثانيا فأردت إقناعها لكن دون جدوى وهي دائما تقول لي إني أستطيع أن أفعل ذلك دون الذهاب إلى المنزل حيث نحفظ القرآن (و نقوم بدراسة الشرح و ندرس قواعد الترتيل)و إني قد علمت مؤخرا أن حفظ القران هو فرض كفاية لكن في مدينتي هذه الكفاية ليست متحققة فأرشدوني هل في هذه الحالة طاعة الوالدين أولى أم أن حفظ القرآن أولى ؟و جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن طاعة الوالدين وبرهما من أعظم الطاعات وأهم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، ولكن طاعتهما يجب أن تكون في غير معصية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الله. رواه الإمام أحمد وأصله في الصحيحين.

وعلى هذا فما دامت أمك لم تأمرك بمعصية ولم تأمرك بترك حفظ القرآن، وإنما أمرتك بتغيير الوسيلة التي تحفظه بها، وهي الاجتماع مع أصدقائك والحفظ معهم حفاظاً على سلامتك، فإن عليك أن تطيعها وتحرص على حفظ القرآن في البيت كما أشارت والدتك.

فلا تعارض إذن بين أمر أمك وحفظ القرآن كما يفهم من سؤالك، وإنما التعارض في الكيفية التي سيتم بها حفظ القرآن، هل هي في الاجتماع مع أصدقائك أو في داخل البيت معها.

ولا يثني عزيمتك أو يقلل من اهتمامك بحفظ القرآن كونه فرض كفاية، فربما انقلب فرض الكفاية إلى فرض عين، إذا كان هناك من هو مؤهل للقيام به ولم يوجد غيره كما أشرت.

ولتعلم أن حفظ القرآن وتعلمه وتعليمه لا يعادله شيء في الفضل والخيرية.. فالقرآن عمدة الملة، وينبوع الحكمة وآية الرسالة وأساس الشريعة، قال عنه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. رواه البخاري.

فلتجعل حظفه وتعلمه وتعليمه من أهدافك الأساسية حتى تكون خير الناس كما أخبر الصادق المصدوق.

ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 33564.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: