الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من مات وعليه دين
رقم الفتوى: 4062

  • تاريخ النشر:الخميس 16 رمضان 1420 هـ - 23-12-1999 م
  • التقييم:
63992 0 601

السؤال

إذا توفي شخص وعليه ديون لايستطيع ورثته سدادها هل يعذب حتى تسدد ديونه، وإذا كان هذا الشخص له مال عند تجار ليشغلوه له وكان يعلم أنهم يتاجرون في أشياء محرمة فهل يجوز لورثته أن يستردوا هذا المال لسداد دينه أم أن ذلك يزيد من عذاب المتوفى غفر الله له.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي المسند والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" حسنه الترمذي، وصححه السيوطي.
فهذا الحديث فيه حث لأولياء الميت على قضاء دينه إن استطاعوا، وفيه إخبار لهم أن نفسه تبقى معلقة حتى يقضى عنه دينه.
وقال أهل العلم إن ذلك محمول على من ترك مالاً ، وأما من لا مال له فيرجى أن لا يتناوله هذا الحديث لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286]. وخاصة إذا كان استدان بنية القضاء والعزم عليه، ولم يفرط حتى مات، فقد أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله". وعلى هذا إذا كان هذا الميت له مال فيجب أن يسدد منه دينه، وإن لمن يكن له مال واستطاع أولياؤه أن يسددوه عنه فذلك من عمل الخير والبر بالنسبة لهم يثابون عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك فنرجو أن يدخل في معنى حديث البخاري المتقدم ، والمال الذي ذكرت أنه عند تجار فهو في الأصل لهذا الميت - رحمة الله عليه - تسدد منه ديونه والباقي لورثته. وعلى ورثته قبل ذلك أن يتخلصوا مما يعلمون أنه أرباح مستفادة جراء المتاجرة في الأشياء المحرمة. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: