الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوقاية من الردة عن الدين
رقم الفتوى: 403126

  • تاريخ النشر:الأربعاء 5 محرم 1441 هـ - 4-9-2019 م
  • التقييم:
242 0 0

السؤال

تصفحت الكثير من الشبهات حول الإسلام والقرآن، والآن أشعر بالضيق في الصدر، وعدم الارتياح، وأفكار متكررة أني سأرتد في المستقبل، وأخرج من الدين، خاصة بعدما علمت أن الله عز وجل عندما يضل أحدًا يضيق صدره، ويزعجني أن كثيرًا من العرب ارتدوا، فدائمًا أتساءل عن السبب، مما يزيد من مخاوفي. فكيف أمنع هذا؟ وكيف أنعم براحة اليقين من جديد؟
أرجوكم، فأنا أراسلكم بقلب مقهور، وحلفت أني سأنتحر لو حدث ذلك.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلن يحدث ذلك إن شاء الله، فعليك أن تحسن الظن بربك تعالى، وتجتهد في دعائه، والتقرب إليه، وسؤاله سبحانه أن يثبتك على دينه، فإن التثبيت إنما هو بيديه سبحانه، علق قلبك به، وأدم رجاءه، وأكثر من ذكره، واجتهد في عبادته، وأكثر من الحسنات، فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وباجتهادك في الطاعة يبدل الله ضيق صدرك انشراحًا وطمأنينة، ولا تقرأ في الشبهات ونحوها، فإن هذا باب خطير، لا ينبغي أن يقدم عليه إلا من تحصن بمزيد من العلم الشرعي النافع، ولكن أكثر من قراءة ما يزيد إيمانك من كتب الرقائق والأخلاق، وكتب العقائد والتوحيد، والتي ترسخ أدلة التوحيد، وتثبت أسس العقيدة ودعائمها، وسل الله الهداية، واصحب أهل الخير والصلاح، والزم المساجد وحلق الذكر، فإن ذلك كله مما يعينك على توقي تلك الحالة التي أصابتك، وثق بالله، وأنه لن يضلك ولن يخذلك، وأكثر من سؤاله أن يتوفاك على الإيمان.

وأما كون الله إذا أضل أحدًا ضاق صدره، فهذا حق، ولكنك إن شاء الله لست من هذا الجنس.

وأما أن كثيرًا من الأعراب ارتدوا، فذلك لأن الإيمان لم يتمكن في قلوبهم، ثم إن كثيرًا منهم ثبتوا على الإسلام، وكثير ممن ارتد تاب الله عليه ورجع إلى الإسلام، فلا تنظر إلى ما تتخوفه، وانظر إلى ما ترجوه، وأن يجعلك الله كمن ثبت وآمن ولم يرتد، فعلق قلبك بالله، وخذ بأسباب الاستقامة، ولا تلتفت إلى وساوس الشيطان.

وأما حلفك أن تنتحر إذا وقع ذلك، فلم يكن ينبغي لك الحلف، فكن على ثقة بالله وحسن ظن به كما ذكرنا، وإياك والتفكير في الانتحار، فإنه من كبائر الذنوب، بل متى عصيت الله فتب مهما كانت المعصية، وباب التوبة مفتوح لا يغلق في وجه أحد بحال، وراجع بشأن خطورة الانتحار الفتوى: 10397.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: