الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زيادة الوزن لا تعيق التفوق والنجاح
رقم الفتوى: 399592

  • تاريخ النشر:الخميس 10 شوال 1440 هـ - 13-6-2019 م
  • التقييم:
316 0 39

السؤال

أنا فتاة في أوائل العشرينيات، حياتي متوقفة حرفيا على زيادة وزني، ولأني أمر بظروف صحية تمنعني من المشي، فساعد ذلك كثيرا في زيادة وزني بشكل كبير.
منذ أكثر من خمس سنوات أدعو الله أن يصرف عني ذلك، أخذت بالعديد من الأسباب، وذهبت إلى طبيب مرتين على مدار الخمس سنوات، ثم حاولت مع نفسي أكثر من مرة، وكل مرة أحاول فيها وأفشل أصاب باليأس والإحباط فترة لا بأس بها.
منذ سنة قمت بالفعل بإنقاص بعض منه، ثم حصلت بعض الظروف، وعدت مرة أخرى لنفس الوزن، هنا شعرت باليأس التام؛ لأني كنت أدعو الله كثيرا جدا، وأصبحت الآن لا أستطيع الدعاء بنفس الخشوع واليقين الذي كنت أدعو به من قبل.
ظللت أفكر ما الخير في كون حياتي متوقفة على وزني؟ ما الخير أنني محبوسة دائما في البيت؛ لأني لا أحب سماع كلمات ونظرات جارحة من الكل؟ ما الخير في أنني في بداية شبابي، ولا أستطيع ممارسة جميع ما أريد لمجرد أن وزني زائد؟ أنا حتى لا أعتبر ظروفي الصحية من هشاشة العظام هي ابتلائي في الدنيا، وأتقبله بصدر رحب، أشعر أن ابتلائي الذي لا أستطيع تقبله هو وزني.
أنا كتبت لكم عندما شعرت أنني خفت على نفسي من الدخول في مرحلة اليأس من رحمة الله، وأن الدعاء لا يستجاب لي.
الكل قال لي لا يمكن الدعاء دون الأخذ بالأسباب، ولكني فعليا ليست متاحة لي أسباب، وطاقتي استنفدت.
في تلك الأيام المباركة أود أن أدعو الله، ثم أذكر أني في نفس تلك الأيام من العام الماضي كنت أدعو بحرقة، وها أنا اليوم ازداد الوضع سوءا، حتى عندما يفتح الله عليَّ في الدعاء لا أستطيع استحضار قلب خاشع ويقين لذلك الأمر.
أنا أدعو الله كثيرا جدا، وانشغلت بذلك الأمر؛ لأنه محور لكل مشاكل حياتي، ولكن هناك دعوات أرغب فيها أيضا، وأود أن أدعو الله بها.
أريد أن ينصرف هذا البلاء، لأستطيع عيش حياتي بصورة طبيعية.
أنا أخشى على نفسي أن أنشغل بتلك الدعوة، وعندما تقبض روحي أكتشف أني لم أدع شيئا لأحصده في آخرتي.
أنا مشتتة لا أستطيع التركيز في المذاكرة، ودائما أبكي كثيرا جدا بسبب هذا الأمر، أشعر أن الله لا يرضي عني؛ ولذلك لا يتقبل دعوتي.
أنا أريد أن يساعدني الله مثل أن يسخر لي شخصا يساعدني، أو أن ينبت فيَّ بذرة الإرادة مجدداً، ويمدني بالطاقة لأواجه ذلك الأمر.
الله قادر على أن يقضي في أمري، ويقول له كن فيكون، وهو يعلم أني أعاني في حياتي كثيرا بسببه.
آسفة جدا على الإطالة، ولكن ليس عندي من أستشيره، فالكل يلومني فقط، ولا يفيدني بشيء. وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد

فنسأل الله أن يخفف عنك، وأن يرفع عنك البلاء، ونوصيك بالصبر والاحتساب، وألا تعترضي على قضاء الله تعالى.

واعلمي أن الله -تعالى- أرحم بك من أمك التي ولدتك، وأنه -تعالى- لا يقضي للعبد المؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وأن اختياره سبحانه لك خير من اختيارك لنفسك، وتدبيره لك خير من تدبيرك لنفسك.

وقد تخفى عليك الحكمة في بعض أفعاله -تعالى- لقصور عقلك، ولكن لا بد أن توقني أن الله -تعالى- إنما قدر ما قدره لحكمة بالغة، ولعل من تلك الحكم أن تصبري فتؤجري، وحسبك قول الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10}.

ولعل من تلك الحكم أن تجتهدي في الدعاء، فيحصل لك القرب من الله، والأنس به، ويحصل لك ما تريدين، أو ينصرف عنك مثله من السوء، أو يكون ثواب دعائك مذخورا لك يوم القيامة، فلا تقصري في الدعاء ولا تتركيه، وحاولي جمع قلبك على الدعاء، فإن الدعاء من أنفع أسلحة المؤمن، وسلي الله خير الدنيا والآخرة، وادعيه بالأدعية الجوامع الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ففيها خير كثير.

وخذي بما تيسر لك الأخذ به من الأسباب لأجل إنقاص وزنك، وتفاءلي، واستبشري، وأقبلي على دراستك وحياتك، ولا تجعلي مشكلتك تلك عائقا دون التفوق والنجاح، فإن أناسا ظروفهم أصعب من ظروفك، واجتهدوا حتى وصلوا إلى ما يبتغون.

وحبذا لو راجعت قسم الاستشارات بموقعنا، ففي ذلك خير كثير -إن شاء الله-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: