الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسائل تربية الأولاد في الغرب
رقم الفتوى: 392680

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 جمادى الآخر 1440 هـ - 25-2-2019 م
  • التقييم:
783 0 34

السؤال

بم تنصحوني؟ رجل يعيش بأمريكا، ويريد تربية أولاده على الدين والطاعة. فهل يجبرهم على عدم سماع الغناء، وعدم مشاركة الكفار أعيادهم، وعلى عدم الاختلاط بالنساء؟ أم يتغاضى عن كل هذا لأجل ثوابت الدين الأساسية كأركان الإسلام ؟

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله تعالى أن يجزيك خيرا على حرصك على تربية أولادك على الدين والطاعة، ونسأله سبحانه أن يحقق لك ذلك، ونوصيك بكثرة الدعاء لهم، فدعوة الوالد لولده مستجابة، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده. هذا أولًا.

ثانيا: تعليم أمور الدين وحسن التوجيه، كلما كان ذلك في الصغر كان أدعى للتأثير، قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين: اعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة، وهي قابلة لكل نقش، فإن عود الخير نشأ عليه، وشاركه أبواه ومؤدبه في ثوابه، وإن عود الشر نشأ عليه، وكان الوزر في عنق وليه، فينبغي أن يصونه ويؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحبب إليه أسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر . بل ينبغي أن يراقبه من أول عمره..... اهـ. ويمكن مراجعة الكلام بكامله فإنه مفيد جدا.

ثالثا: توجيههم إلى الصحبة الصالحة والبيئة الطيبة، فالصديق يتأثر بصديقه سلبا وإيجابا، والبيئة تؤثر على صاحبها، فإن أمكنك أن تعيش بهم في بلد مسلم، فقد يعين ذلك على حسن التربية لكثرة المغريات، وضعف سلطان الوالد على أولاده في بلاد الكفر. وإن لم يمكن الانتقال بهم إلى بلد مسلم، فاتق الله ما استطعت، واجتهد في ربطهم بحلقات العلم والفعاليات التي تكون في المراكز الإسلامية وغيرها.

رابعا: يجب الاجتهاد في منعهم من أسباب الفساد، قال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ {النساء:11}، قال السعدي في تفسيره: أي: أولادكم - يا معشر الوالِدِين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام؛ كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. اهـ. وليستعمل معهم أسلوب الرفق واللين مع شيء من الحزم، فهذا أرجى لأن يؤتي الثمار النافعة.

خامسا: إن لم تنفع أساليب اللين والتوجيه في المنع من إتيان ما يخالف الشرع، واحتجت إلى أسلوب الزجر والتأديب، فلا بأس بذلك، ولو أدى الأمر إلى الضرب، ومن كان سيضرب بالغا؛ كما بيناه في الفتوى: 143235. ولا يخفى أن هذا قد لا يفيد في كل حالة، أو في كل مكان، فينبغي مراعاة ذلك، واتباع ما هو الأصلح.

فتأديب الصغير بالعنف أو الضرب في البيئة التي أنتم فيها لا شك في أنه قد يكون مدعاة للضرر عليك، وبعض المفاسد على الأولاد أنفسهم، وقد يتعدى الحال إلى ما هو أعظم كالارتداد عن الدين، وعندها يمكن التغاضي من أجل الحفاظ على الثوابت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: