الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طالب شريكه بالمال فقال له البضاعة كاسدة وتتحمل الخسارة
رقم الفتوى: 392455

  • تاريخ النشر:الأربعاء 15 جمادى الآخر 1440 هـ - 20-2-2019 م
  • التقييم:
1037 0 39

السؤال

لقد قمت بوضع مبلغ من المال مع قريب لي منذ حوالي 6 سنوات؛ لكي يقوم بتشغيل المبلغ معه. وكان الاتفاق أنه متى ما طلبت المبلغ منه قبل شهرين، يقوم بإعادة المبلغ لي. وخلال هذه الفترة لم أكن أعلم أي شيء بخصوص الأرباح، أو ماذا يفعل بالعمل؟ أو ماذا يدخل ويخرج للعمل من نقود وبضاعة؟
وكان خلال هذه الفترة يستخرج الأرباح ويضيفها لرأس المال، ويعمل بها. وعند ما أطلب منه أرباحا خلال كل فترة، يعطيني قسما، ويبقي قسما، ويقول بقي لديك هذا المبلغ. والآن وبعد هذه الفترة، طلبت رأس مالي قبل أربعة أشهر، فقال لي إن البضاعة متوقفة، وستتحمل معي الخسارة، مع العلم أنه عند طلب المال كان العمل قائما، والباعة موجودون. أما الآن فإن البضاعة بالفعل واقفة، ويقول لي نقودك بالبضاعة وتتحمل الخسارة معي.
فما حكم ذلك شرعا؟
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرب المال إذا طلب من المضارب بيع بضاعته، وكان في بيعها ربح لهما، فأبى، فإنه يرفع أمره للحاكم؛ ليجبره على البيع إذا رأى المصلحة في ذلك، على خلاف بين أهل العلم في هذا الإجبار.
جاء في المدونة عن الإمام مالك: إن اشترى -يعني المضارب- به سلعا، ثم أراد رب المال أن يبيع على العامل السلع مكانه، أنه ليس ذلك لرب المال. ولكن ينظر السلطان في ذاك، فإن كان إنما اشتراها لسوق يرجوه، فليس ذلك لرب المال أن يجبره على بيع تلك السلع. ولكن يؤخرها إلى تلك الأسواق التي يرجوها؛ لئلا يذهب عمل هذا العامل باطلا. اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: إن طلب رب المال البيع، وأبى العامل، ففيه وجهان:

أحدهما يجبر العامل على البيع. وهو قول الشافعي؛ لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه.
والثاني: لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح، أو أسقط حقه من الربح؛ لأنه بالفسخ زال تصرفه، وصار أجنبيا من المال، فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق رده، فزالت وكالته قبل رده. اهـ.

وراجع في ذلك، الفتوى: 103469.
وطالما لم يرفع السائل أمره للقاضي ليجبر المضارب على البيع، فليس على المضارب ضمان، إلا إذا فرط أو تعدى؛ لأن يده يد أمانه، وانظر الفتويين: 116582، 158273.
فإذا لم يثبت أن قريب السائل تعدى في استثمار المال، أو فرط في حفظه، فليس عليه ضمان الخسارة، وبالتالي فإن السائل (رب المال) يتحمل الخسارة في ماله، ويخسر المضارب جهده. وانظر للفائدة الفتوى: 146323.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: