الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التبرع بلحم يعتقد حرمته وغيره يعتقد إباحته... رؤية شرعية
رقم الفتوى: 390724

  • تاريخ النشر:الخميس 18 جمادى الأولى 1440 هـ - 24-1-2019 م
  • التقييم:
1502 0 78

السؤال

مكان عملي يوفر للعاملين فيه لحوما مستوردة، بأسعار رخيصة، وأنا آخذ بالقول بتحريمها، ولكني أشتريها، وأعطيها لجمعية خيرية؛ لتوزيعها على المحتاجين.
فهل أستمر على ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه المسألة محل نظر! وهي مبنية على أيهما المعتبر: اعتقاد الفاعل، أم اعتقاد المفعول لأجله؟ وهذا قريب من خلاف أهل العلم في أيهما المعتبر: اعتقاد الآمر بالفعل، أم اعتقاد المأمور به؟

قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: لو أمر الإمام أو الحاكم إنسانا بما يعتقد الآمر حله، والمأمور تحريمه، فهل له فعله نظرا إلى رأي الآمر؟ أو يمتنع نظرا إلى رأي المأمور؟ فيه خلاف. اهـ.
ومن الفروع المبنية على ذلك: الرجل إذا تزوج امرأة كتابية تشرب الخمر، أو مسلمة تعتقد حل يسير النبيذ، فهل له منعها وإجبارها على الترك؟ فهذا محل خلاف. ولكن حتى لو قلنا: ليس له منعها، فلا يحل له أن يعينها على فعله بشراء ونحوه؛ لأنه بذلك سيباشر ما يعتقد حرمته، وراجع في ذلك الفتويين: 61653، 65920.

وقال الشيخ ابن عثيمين في لقاء الباب المفتوح: عندنا مسألة زيارة القبور، فإذا كان الولد يرى أن المرأة لا يحل لها أن تزور المقبرة، وطلبت أمه أن تزور، فلا يذهب بها؛ لأن الله قال: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا}، فيُقاس عليه كل معصية طلبها الأب أو الأم فلا يطاعا .. لكن هناك أشياء -كما ذكرتَ- يمكن أن يختلف الولد والوالدان فيه، فهنا لا بأس أن يعطيهما ما فيه الخلاف، لكنه بنفسه لا يفعله. اهـ.
وهكذا نقول للسائل: لا تنكر على من يأكل هذه اللحوم، ولكن لا تشترِ ما تعتقد حرمته؛ لتتصدق به على من يرى إباحته؛ فأنت إنما تُسأل عن اعتقاد نفسك، فهذا هو الذي يلزمك. 

قال الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية: إذا كبر الإمام في يوم عرفة، والمأموم لا يرى التكبير فيها، وعكسه، فهل يوافقه في التكبير وتركه، أم يتبع اعتقاد نفسه؟ وجهان: أصحهما: يتبع اعتقاد نفسه. اهـ.
والخلاصة أننا نرى أن على السائل ترك شراء هذا اللحم الذي يعتقد حرمته. ثم بوسعه أن يتصدق بثمنه على الفقراء، أو يشتري لهم به ما يعتقد حله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: