الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب الأم المريضة على أولادها
رقم الفتوى: 365692

  • تاريخ النشر:الأحد 15 ربيع الأول 1439 هـ - 3-12-2017 م
  • التقييم:
2951 0 92

السؤال

سؤالي بخصوص رعاية الأم المسنة المصابة بالزهايمر.
نحن ثلاثة إخوة: بنتان وولد.
والدنا توفاه الله منذ زمن، والآن كما ذكرت أمي مريضة، وتحتاج من يرعاها، كانت لديها شقة، وفكرنا في أن نحضر لها شخصا يرعاها، ولكن لم نقدر على الأمر لا معنويا (نفسيا) ولا ماديا، فتخلصنا من الشقة؛ لأنها شقة إيجار جديد، فليست إرثا. أما محتويات الشقة فتم بيع بعضها، والاحتفاظ ببعضها، وما تم بيعه تم الاحتفاظ بماله، وجعلناها تأخذ من بيت أختي مكان مستقر لها، وذلك بالاتفاق بيننا نحن الثلاثة، ولكنها لم ترض بالأمر، ولكن ليس هناك بديل لذلك لدينا.
في أول الأمر كان أخي يرفض كل هذا، حتى إنه يرفض أن يصدق بمرض أمي، وكان دائما يريدها أن تجلس عنده بالبيت، ونحن نتضايق من الأمر، ولكن كانت تذهب، وكنا دائما نقول له: لا، أفضل عند أختنا؛ لأن زوجته لا تريد خدمتها، وذكرت لنا ذلك مرارا. وأنا بالسعودية مع زوجي وأولادي، فلم يكن أمامنا سوى أختي، ولكن الآن تطورت الأمور، فأصبح وضع أمي أصعب، وأختي بدأت تشعر بأن الحمل عليها بمفردها؛ لأن أخي بدأ يقلل من أخذها إلى بيته أو حتى زيارتها، وأختي لديها بنات وزوج ويحتاجون خدمة، وأمي بمرضها تريدنا 24 ساعة بجانبها، وإذا لم نفعل تتضايق وتثير المشاكل، وأنا من السعودية أعمل جاهدة مع أختي، بحيث إذا أرادت أن تخرج لقضاء أمر ما، أحدثها هاتفيا حتى ترجع، وإذا أصيبت بالمضايقة أحدثها حتى تهدأ، وأختي عنما تطلب من أخي أخذها لأنها سوف تقضي إجازة أو مناسبة مع بناتها، أو زوجها خارج البيت، يأخذها، ولكن يرجعها مباشرة بعد الأمر. أختي تقول لا بد أن نتعاون، أنا أعلم جيدا هذا، وأعلم أنها تتعب كثيرا، ولكن أردت أن أحدثكم لاتخاذ اللازم في الأمر.
أولا: فكرت أن أستأذن زوجي في أن أنزل لأقوم برعايتها في أشهر الصيف، ولكن انتابني شعور بالذنب من جهة أخرى، أولا ترك زوجي بمفرده، وإبعاد أطفالي عنه، وحرمان أطفالي من التنزه في الصيف؛ فبذلك سوف يكون أطفالي محبوسين صيفا وشتاء.
ثانيا: عندما آخذ أمي عندي بالبيت سوف أكون بمفردي معها، وأولادي. فكيف أقضي شؤون بيتي وأتركها بمفردها أو مع أطفالي، وهذا المرض يجعلها عصبية، وقد تؤذي نفسها أو الأطفال.
ثالثا: فكرت في أن أتحدث لأخي أنه يجب أن يشارك أختي المسؤولية، ولكن أخاف من إحداث المشاكل، ولا أخفي عليكم أخاف أن يبادر هو ويقول لي انزلي أنت شاركي.
مع العلم أن أخي وأختي يذهبان ويتنزهان مع أزواجهما، وأولادهما، ولديهما أولاد كبار في الثانوية والمتوسط يستطيعون مساندتهم في الأمر، أما أنا فأكبر طفل لدي في الصف الخامس الابتدائي، وأنا دائما أضغط على زوجي للجلوس بجوار أمي، وهم يمارسون حياتهم، وأنا عندما أذهب في إجازة أظل حبيسة لرعاية أمي، أنا أحب ذلك، وأدعو الله أن يتقبل مني، ولكن أشعر بالذنب، والضغط علي، هم يرون أني مرتاحة رغم أنهم يتعاملون مع أني في الخدمة 24 ساعة، أي وقت بدون أي مقدمات الاتصال تكلمي شوفي، تصرفي دون الاهتمام أو النظر في ظروفي، سواء رعاية أطفالي والمذاكرة لهم، أو أنا شخصيا في أخذ قسط من الراحة.
بعد ما سردت القصة كاملة تفضلوا بتقديم الفتوى، والنصح لي في هذا الأمر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن حق الأم عظيم، وبرّها من أوجب الواجبات، ومن أفضل القربات، ولا سيما إذا كانت على الحال التي ذكرت من الكبر والضعف والمرض، فمن حقها على أولادها الخدمة والرعاية.

قال ابن مفلح -رحمه الله-: ومن حقوقهما: خدمتهما إذا احتاجا أو أحدهما إلى خدمة، وإجابة دعوتهما، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية على ما مر، والتكلم معهما باللين. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب.
وهذه الخدمة والرعاية واجبة على جميع الأولاد، فإما أن يقوموا بخدمتها بأنفسهم بالتناوب فيما بينهم، وإمّا أن يوفروا لها من تقوم بخدمتها، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 127286
 وعليه؛ فالذي ننصح به أن تتعاونوا وتؤجروا لأمكم امرأة أمينة تقوم بخدمتها، من مال الأم إن كانت موسرة، وإلا فمن أموالكم، ثمّ عليكم رعايتها وصلتها بقدر استطاعتكم، فمن تيسرت له الزيارة عليه أن يتعاهدها بالزيارة، ومن شقّت عليه الزيارة كحال السائلة في سفرها البعيد، فيكفيها الاتصال بالهاتف ونحوه.
واعلموا أنّ برّ أمّكم من أعظم أسباب رضوان الله وتوفيقه، وهو باب من أبواب الجهاد في سبيل الله، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ. متفق عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: