الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم كسر الابن صنم والده
رقم الفتوى: 362080

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 27 محرم 1439 هـ - 17-10-2017 م
  • التقييم:
2253 0 109

السؤال

إذا كان لوالدك صنم، فهل تكسره؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا ندري ماذا يعني السائل بالصنم، هل يعني أن الوالد وثنيٌّ يعبد الأصنام، أم يعني أن الوالد يقتني التماثيل المحرمة؟
وعلى أية حال، فالولد يجب أن يبدأ الاحتساب على والده إذا فعل منكرا، بالنصح الرفيق، والوعظ الرقيق، ولا يغلظ له في القول، بل يظهر اللين ويتحلى بالأدب البالغ، فليس الوالد كغيره، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 338329.

فإذا لم يجْدِ ذلك، فهل للولد تغيير منكر والده باليد إذا تعلق ذلك بذات المنكر لا بذات الوالد ـ ككسر صنمه أو طمس صوره المحرمة ـ فهذا محل نظر وخلاف بين أهل العلم، قال الغزالي في الإحياء: قد رتبنا للحسبة خمس مراتب، وللولد الحسبة بالرتبتين الأوليين، وهما التعريف، ثم الوعظ والنصح باللطف، ليس له الحسبة بالسب والتعنيف والتهديد، ولا بمباشرة الضرب، وهما الرتبتان الأخيرتان، وهل له الحسبة بالرتبة الثالثة ـ وهي المنع بالقهر بطريق المباشرة ـ حيث تؤدي إلى أذى الوالد وسخطه، هذا فيه نظر، وهو بأن يكسر مثلاً عوده، ويريق خمره، ويحل الخيوط عن ثيابه المنسوجة من الحرير ... ويبطل الصور المنقوشة على حيطانه والمنقورة في خشب بيته، ويكسر أواني الذهب والفضة، فإن فعله في هذه الأمور ليس يتعلق بذات الأب بخلاف الضرب والسب، ولكن الوالد يتأذى به ويسخط بسببه، إلا أن فعل الولد حق وسخط الأب منشؤه حبه للباطل وللحرام، والأظهر في القياس أنه يثبت للولد ذلك، بل يلزمه أن يفعل ذلك... اهـ.
وقد سبق لنا تفصيل ذلك، واستظهار ما ذهب إليه الغزالي، إن كان ذلك في أضيق الحدود وبالقدر الضروري فقط، حيث لا يوجد من يغير منكر الوالد غير أبنائه، وبشرط أن لا يُحدث ذلك مفسدة أكبر، أو ضررا على الأبناء، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 252418.

ومما يدل على ذلك قصة الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ {الأنبياء: 51ـ52} إلى أن قال: قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ {الأنبياء: 56ـ 57}.

فبدأ الخليل ـ عليه السلام ـ بالبيان بالقول والنصح باللسان، ثم بعد ذلك عزم على كسر الأصنام، قال العلامة الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: ثم انتقل إبراهيم ـ عليه السلام ـ من تغيير المنكر بالقول، إلى تغييره باليد، معلنا عزمه على ذلك بقوله: وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ـ مؤكدا عزمه بالقسم... والمقصود من تغيير المنكر: إزالته بقدر الإمكان، ولذلك فإزالته باليد لا تكون إلا مع المكنة. اهـ.

وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 109123.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: