لا ينبغي لأحدالأبوين أن يشترط في إرضائه إسخاط الطرف الآخر
رقم الفتوى: 35313

  • تاريخ النشر:الخميس 25 جمادى الأولى 1424 هـ - 24-7-2003 م
  • التقييم:
2990 0 291

السؤال

إذا كان هناك خلاف بين الأب والأم لدرجة الطلاق والمحاكم منذ حوالي 15 سنة وحتى الأن وحاول الأولاد (أعمارهم حاليا بين 25-40عاماً) أن يكونوا على الحياد وقبلت الأم والخال ولكن الأب قال إما معي أو معهم وصراحة كان الخال والأم هم من وقفوا بجانب الأولاد حتى الآن وأنا الابن الأكبر وأعرف مشاكل والدي مع أمي بالتفصيل منذ أن كان عمري 12 سنة وحتى الطلاق وما بعد ذلك ومنذ حوالي سنتين قال والدي إما معي أو معهم فقلت له مادمت قد وضعت صيغة السؤال كما قلت فالرد هو معهم ومنذ ذلك الحين وأنا لا أقابله ولكني أرسل له رسائل على المحمول تهنئة بالأعياد والسؤال عن صحته ولا يرد عليّ فهل أنا قاطع رحم؟. أفيدوني في ما يجب أن أفعله وهل يمكنني أن أستمر في مراسلتكم حتى تنتهي هذه المشكلة شكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن إرضاء الوالدين وبرهما والإحسان إليهما واجب؛ لقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً[العنكبوت:8]. ولقوله صلى الله عليه وسلم جوابًا لابن مسعود لما سأله أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها. قال: قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. رواه البخاري ومسلم. واعلم أن من برهما أن تسعوا إلى الإصلاح بينهما حتى يعطى كل منهما للآخر حقه. واعلم أن الطلاق ليس عيبًا دائمًا، بل قد يكون أصلح عند عدم إمكان الوفاق بين الزوجين، فحاول مع إخوتك أن تدرسوا أسباب الخلاف بين أبويكم. وحاولوا التلطف بكل واحد منهما حتى يرجع إلى رشده؛ فإن الإصلاح بينهما من أكبر ما يعينكم على إرضائهما معًا. إضافة إلى ما فيه من الأجر العظيم. قال تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[النساء:114]. وفي الحديث: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين. رواه أحمد وأبو داود، وصححه الأرناؤوط والألباني. واعلم أنه ينبغي أن تعلم وأن تفهم الوالد بحكمة ورفق أنه لا تعارض بين بر الأبوين، إذ لكل منهما حق أعطاه الله إياه، وليس على حساب الطرف الآخر. فيمكن القيام بالإحسان إلى كل منهما ومواصلته والسعي في إرضائه، ولكن لا ينبغي لأحدهما أن يشترط في إرضائه وبره عقوق وإسخاط الطرف الآخر؛ لأن الله أوجب بر كل واحد منهما ولو كان مشركًا، وأوجب طاعته في غير معصية، ومن المعصية عقوق الطرف الثاني. قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا[لقمان:15]. وفي الحديث: لا طاعة لمخلوق في معصية الله. رواه أحمد، وصححه الأرناؤوط. وعليك أن تحرص على الاتصال بوالدك ولو طردك، وأن تبذل وسعك في الإحسان إليه، فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، وأكثر الدعاء له لعل الله يصرف قلبه على الطاعة، وأن يعطفه عليكم. وحض إخوانك على معاملته بنفس المعاملة. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة