الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام وصور صنع مسلسلات مشابهة للرسوم المتحركة
رقم الفتوى: 344404

  • تاريخ النشر:الأحد 17 ربيع الآخر 1438 هـ - 15-1-2017 م
  • التقييم:
2341 0 134

السؤال

أعمل في مجال برمجة ألعاب الموبايل في غوغل بلاي, فهل من المباح صنع ألعاب لرسوم متحركة مشهورة: كتوم وجيري ـ وشخصيات الرسوم المتحركة المشهورة عليها حقوق التسجيل، لذا أقوم بصنع ألعاب مشابهة لتلك الرسوم المتحركة، كأن أقوم بأخذ شخصيات صور: توم وجيري ـ وتغييرها والتعديل فيها لصناعة شخصيات مشابهة لها وتسمية اللعبة باسم مشابه لتوم وجيري، كتوب وميري، مع العلم أن هذه الألعاب لا تحتوي على محتوى محرم, وهي للأطفال؟.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد تكلمنا عن حكم الرسوم الكرتونية ونحوها في فتاوى كثرة جدا، وخلاصة ما نقوله: إن الأصل هو تحريم رسم الصور تامة الخلقة لذوات الأرواح، لكننا ترجيحا للمصلحة الغالبة نفتي بجواز رسم وإنتاج الكرتون الهادف للأطفال، لغرض تعليمهم، وإيناسهم، ونحو ذلك من المقاصد المعتبرة، وقد بينا وجه ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 258730، وإحالاتها.

وأما ما يتعلق بالحقوق: فإن الأصل أن حقوق الاختراع والابتكار ونحوها من الحقوق المعنوية، مملوكة لأصحابها، لا يجوز التعدي عليها، وهو الذي صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي، كما سبق في الفتوى رقم: 9797.

فإن كانت الألعاب محفوظة الحقوق: فإن تقليدها تقليدا مطابقا الأصل ممنوع شرعا، لأن فيه انتهاكا لتلك الحقوق، لكن إن كان التقليد هو مجرد الاستفادة من فكرة اللعبة وطريقة عملها، دون تقليد مطابق أو تغيير صوري، فلا مانع منه، إذ ليس فيه اعتداء على حق مالك المنتج، والناس على مر العصور لم يزل يستفيد بعضهم من بعض، جاء في أطروحة: حماية براءة الاختراع في الفقه الإسلامي والقانون الفلسطيني ـ للباحثة شيماء النادي: والتقليد: هو صنع موضوع الاختراع، سواء تعلق الأمر بناتج جديد أو بطريقة جديدة أو بتطبيق جديد بطريقة معروفة، وذلك دون موافقة مالك البراءة
والعبرة عند التحقق من وجود التقليد هي أوجه الشبه لا أوجه الاختلاف، بمعنى أنه يجب الكشف عن أوجه التشابه بين المصنوعات الأصلية وبين المصنوعات المقلَّدة، فلا عبرة للتعديلات الطفيفة التي يدخلها المقلِّد على الاختراعات المقلَّدة لإخفاء التقليد ما دامت العناصر الأساسية المكونة للاختراع الأصلي موجودة في الاختراع المقلَّد، وعلى هذا لا ينحصر التقليد في وجود التماثل بين الاختراع الأصلي والاختراع المقلد، بل يمتد إلى وجود التقارب بين الاثنين، إذ أن وجود التماثل على وجه الكمال أمر مستحيل أو نادر الحدوث، لأن الغالب وقوع قصور ونقص في التقليد، وبناء على ذلك فإن لتقليد الاختراع صور منها:

1ـ الصورة الأولى: تقليد الاختراع من كل وجه، ويتم فيها تقليد الاختراع في فكرة العمل والشكل الخارجي والاسم إضافة إلى العلامة الصناعية أو التجارية، وهذه الصورة تجمع بين تقليد الاختراع الأصلي إضافة إلى تزوير اسم الشركة المنتجة وانتحال علامتها التجارية.

2ـ الصورة الثانية: تقليد الاختراع الأصلي مع تغيير اسمه أو تغيير علامته الصناعية أو التجارية، وهذه الصورة تشتمل على تقليد الاختراع إضافة إلى انتحال المقلِّد صفة المخترِع الأصلي بنسبة الاختراع إلى نفسه.

  الصورة الثالثة: تقليد الاختراع في أجزائه الداخلية وطريقة عمله مع تغيير الشكل الخارجي والاسم أو العلامة الصناعية أو التجارية، وهي صورة أيضا تحتوي على تقليد الاختراع وتغيير اسمه دون إذن صاحبه.
الصورة الرابعة: الاستفادة من طريقة عمل اختراع ما، فيتم تقليد فكرة عمل الاختراع الأصلي دون التقيد بخطوات المخترِع الذي صنعه، وهذه الصورة لا تعد اعتداء على حق المخترِع، إذ أن الغالب في المخترعين الاستفادة من أفكار المخترِعين السابقين وطريقة عمل الاختراعات السابقة. اهـ.

وانظر الفتويين رقم: 67187، ورقم: 167525.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: