الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدلة على ثبوت العقوبات المالية في الإسلام
رقم الفتوى: 32632

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 ربيع الأول 1424 هـ - 28-5-2003 م
  • التقييم:
5515 0 322

السؤال

ماهي العقوبة المالية في الشريعة الإسلامية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن العقوبة المالية عقوبة ثابتة شرعا تتعلق بالمال، يقوم بها ولي أمر المسلمين أو من لديه تفويض منه في ذلك، والحكمة منها دفع مفسدة عامة يمكن أن تلحق بالمجتمع، وليس المقصود منها إتلاف المال على صاحبه، والأدلة على ثبوت العقوبة المالية كثيرة، نقتصر منها على الأمثلة التالية: 1- أخذ نصف مال مانع الزكاة زجرا لغيره، فقد قال صلى الله عليه وسلم: في كل إبل سائمة في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عند حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا عز وجل، لا يحل لآل محمد منها شيء. رواه الإمام أحمد وغيره. 2- رميه صلى الله عليه وسلم خاتم ذهب كان في يد رجل، فقد أخرج مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك فانتفع به، قال: والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3- فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما ذكر الإمام مالك في المدونة حيث قال: وقد كان عمر يفعل ذلك باللبن إذا غُشَّ طرحه في الأرض أدبا لصاحبه، فإجازة شرائه إجازة لغشه وإفساد لأسواق المسلمين. وقد أخذ به أيضا الحنفية والحنابلة وغيرهم. قال ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية: ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة فقد غلَّط مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا، وليس يسهل دعوى نسخها، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته صلى الله عليه وسلم مبطل لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم؛ إلا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا لا يجوز، فمذهب أصحابه عنده عيار على القبول والرد. انتهى. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: