الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في طاعة الوالدين وتحمل تكاليف الزواج وإيجار البيت
رقم الفتوى: 324523

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 جمادى الآخر 1437 هـ - 14-3-2016 م
  • التقييم:
2423 0 109

السؤال

أنا على خلاف مع والدي منذ سنوات بسبب العمل، حيث يريد مني الحصول على المال مقابل عملي المتواصل، ويريد أن يحملني تكاليف زواجي وإيجار البيت، وقد حلف بالحرام على والدتي لكي لا تراني، وأنا أريد أن أرى والدتي لأكسب رضاها وإخوتي أيضا، فهل لو رأيتها من وراء والدي ينزل عليها اليمين وتكون طالقا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن للوالدين مكانة عظيمة في الإسلام، أمر الله الولد ببرهما والإحسان إليهما وبين فضل ذلك أيما بيان، ويمكن مطالعة الفتوى رقم: 58735.

ولكن لا ينبغي للوالد -أبا أو أماً- أن يستغل ذلك في إدخال الولد في شيء من الحرج، وما ذكرته هنا نرى أنه من هذا النوع، وقد بين الفقهاء حدود طاعة الوالدين وأنها لا تجب بإطلاق، وراجع الفتوى رقم: 76303.

ومنها يتبين لك أنه لا تجب عليك طاعة والدك في أمره إياك بما أسميته بالعمل المتواصل من أجل الحصول على المال، وإذا احتاج الولد إلى الزواج وكان له مال فنفقة هذا الزواج عليه لا على الأب كسائر النفقات، فلا تجب النفقة على الولد إذا كان له مال، ولو كان الولد صغيرا، وانظر الفتويين رقم: 25339، ورقم: 135480.

ولا ندري ما تعنيه من ذكرك إيجار البيت، فإن كان المقصود البيت الذي ستسكن فيه بعد زواجك، فالقول فيه كالقول في نفقة الزواج، فأجرته عليك لا على أبيك، وإن كنت تقصد البيت الذي يسكن فيه والدك، فالأصل أن إيجاره عليه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فنفقته ـ ومنها السكن ـ على أولاده جميعا، كل حسب يساره إن كان له أولاد غيرك، وراجع الفتوى رقم: 65089.

وليس من حق أبيك منعك من زيارة أمك ورؤيتها، لأن في هذا حضا على العقوق، وهو محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا يجوز طاعة مخلوق في معصية الله عز وجل، قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى: لو أمره أبوه بشرب دواء بخمر، وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه، حرم شربه، نقله هارون الحمال؛ لحديث: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. اهـ. 

وتحريم الزوجة يرجع فيه إلى نية الزوج على الراجح من أقوال الفقهاء، وراجع الفتوى رقم: 313294.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: