هل تأثم الأخت إذا امتنع أخوها عن زيارة والديه بسبب طلبها منه ذلك لأنه يؤذيها في زيارته؟
رقم الفتوى: 320044

  • تاريخ النشر:الأربعاء 3 ربيع الآخر 1437 هـ - 13-1-2016 م
  • التقييم:
1987 0 113

السؤال

عندي أخي متزوج وله أولاد، في الآونة الأخيرة لاحظنا أنه تغير في طريقة تعامله مع إخوته وأخواته، فأصبح لا يكلمنا ولا يجيب على اتصالاتنا، والأكثر من هذا أصبح كلما ذهب لزيارة والدي يتسبب في مشاكل صحية لهما، ويتركهما في حالة صحية ومعنوية يرثى لها بسبب انتقاداته وتسلطه واحتقاره لهما خاصة أمي، فهما طاعنان في السن ولا يتحملان انتقادات الابن الذي طالما كان هو الابن البار والمحبوب، بصفتي الأخت الكبرى في العائلة طلبت منه منذ مدة أن لا يزورهما إن كان سيسبب لهما مشاكل أخرى، ومنذ ذلك اليوم لم يزرهما ولم يتصل بهما مما سبب لأمي قلقا كبيرا، فهي لا تتوقف عن التفكير فيه والبكاء عليه، مما جعلني أشعر بالذنب لأنني كنت السبب في القطيعة بين الابن وأمه.
سؤالي هو: هل اقترفت خطأ أو ذنبا عليه بسبب هذا الفعل، مع العلم أن نيتي لم تكن التسبب في القطيعة بينهما، ولكنني طلبت منه أن لا يزورهما إن كان سيسبب لهما المشاكل.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل لله أن يهدي أخاك، ويرده إلى طريق البر والصلة، ويصرف عنه مساوئ الأخلاق والأدواء.

وأما عن نهيك له عن زيارة والديه؛ فكان ينبغي أن تأمريه أولا بأن يتقي الله فيهما ولا يؤذيهما إذا زارهما؛ فإن وجدت أن الزيارة يقترن بها غالبا أذى لهما؛ فلا حرج عليك في نهيه عنها، لكف أذاه وعقوقه.

أما وقد حصلت القطيعة، فينبغي أن تحثيه على الاتصال بوالديه وزيارتهما، ولو على فترات متباعدة حتى لا تتأثر الأم والأب بذلك.

وعليك أن تذكريه بحقوق البر والصلة، فحق الوالدين عظيم، وإذا كان الله عز وجل قد نهانا عن التأفيف، فكيف باحتقار الأم؟! ولتراجعي الفتوى رقم: 19857.

وقد أمر الله بصلة الرحم ونهى عن قطعها، فعن جبير بن مطعم أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ. متفق عليه.

وأوصانا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بصلة من يقطعنا فعن عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. رواه البخاري. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه مسلم. تسفّهم الملّ: تطعمهم الرماد الحار.

فصلوا أخاكم، واسعوا إلى تقويمه بلينٍ ورفق، وادفعوا سيئته بالحسنة، وثقوا أنكم إن فعلتم فسيزول ما بينكم من الشحناء، وتُبدل الضغينة بالتراحم والمحبة، كما قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.

وننصحك بمراسلة قسم الاستشارات من موقعنا بخصوص هذه الحالة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة