الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قراءة آيات مخصوصة مجربة لغرض الاستشفاء.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 314371

  • تاريخ النشر:الخميس 7 صفر 1437 هـ - 19-11-2015 م
  • التقييم:
9804 0 1120

السؤال

أولا: هل توجد آيات تخصص لأغراض معينة مثل: آيات الحرس، آيات الحفظ، آيات الشفاء، آيات الرقية الشرعية، إلى غير ذلك، كما هو موجود في بعض الكتب التي تتكلم عن العلاج بالقرآن؟.
ثانيا: ما رأيكم في كتاب الكنز للشيخ وصفي مهنا؟ نبيه: لا أدري إن كان مشهورا لديكم أم لا، ولكنه يوجد عندنا في مصر، وهو كتاب يتكلم عن الأذكار.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم ورود شيء في الشرع بتخصيص آيات من كتاب الله بتسميتها: آيات الحرس، آيات الحفظ، آيات الشفاء، آيات الرقية الشرعية ـ ويرى بعض العلماء أن تخصيص آيات وسور لأغراض معينة دون نصوص تدل على ذلك أنه من البدع والمحدثات، قال أبو شامة: وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس، ولا أصل لشيء من ذلك، فليعلم أن جميع ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه. اهـ.

لكن بعض العلماء يتوسع في تخصيص آيات لأغراض معينة بالتجربة، ومن ذلك قول ابن القيم: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة ـ يعني الآيات التي وردت فيها لفظ السكينة ـ وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها ـ من محاربة أرواح شيطانية، ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ـ قال: فلما اشتد علي الأمر، قلت لأقاربي ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي قلبة، وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته. اهـ.

وقوله: كان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يكتب على جبهته: وقيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر {هود: 44} وسمعته يقول: كتبتها لغير واحد فبرئ. اهـ. من زاد المعاد، وذكر فيه نظائر لكتابة آيات مخصوصة من القرآن لعلاج أمراض معينة.

فمن قرأ آيات مخصوصة لغرض معين من باب الاقتداء بتجارب بعض العلماء والصالحين دون اعتقاد أن الشرع قد ورد بذلك، يرجى ألا يكون عليه إثم في ذلك، وإن كان الأسلم والأولى ترك ذلك، والتقيد بالوارد والمأثور، وعلى المسلم أن يعتقد أن القرآن كله ـ دون استثناء ـ شفاء ورحمة، قال ابن القيم: وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء، فقال الله تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء {سورة فصلت: 44} وقال: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين {سورة الإسراء: 82} ومن هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية المتقدمة، فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن .اهـ باختصار من الداء والدواء.

نعم، لا ريب في أن بعض سور القرآن وآياته قد وردت النصوص باختصاصها بمزيد فضل، وأنها أحرى في الشفاء والنفع ـ كالفاتحة، والبقرة، والإخلاص والمعوذتين، وآية الكرسي، وغيرها، فهذه يشرع تخصيصها للاستشفاء والرقية وراجع للفائدة الفتويين رقم: 65062، ورقم: 161145.

 وأما الكتاب الذي سألت عنه: فلا علم لنا به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: