الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المقيم في الغرب هل يشرع له تقديم الصلاة لعدم توفر المكان المناسب
رقم الفتوى: 282046

  • تاريخ النشر:السبت 27 ربيع الأول 1436 هـ - 17-1-2015 م
  • التقييم:
10604 0 175

السؤال

ما حكم الصلاة قبل دخول الوقت لمن يعيش في دولة أوروبية في حالة خروجه لقضاء حاجاته، وعدم إمكانية الصلاة أثناء ذلك؛ إما للظروف المناخية أو لعدم توفر المكان المناسب؟ وهل تجزئه الصلاة في السيارة الواقفة جلوسا بعد دخول الوقت؟ وهل يحق له الجمع بين الصلوات في هذه الحالة؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن شرط صحة الصلاة: دخول الوقت. ومن صلى قبل دخول الوقت لم تصح صلاته؛ جاء في الموسوعة الفقهية: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ صَلَّى قَبْل دُخُول الْوَقْتِ فَإِنَّ صَلاَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا دَخَل الْوَقْتُ ... اهـ.
ولا فرق في هذا بين من يعيش في بلاد الإسلام وبين من يعيش في بلاد الكفر، ولا يُتصور عدم وجود مكان يصلي فيه؛ فالصلاة تصح في أي مكان طاهر من الأرض، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ... متفق عليه.

فيمكن لمن خرج من بيته أن يصلي في أي مكان ولو عامًّا -كالحدائق والمتنزهات-، ولا يجوز الجمع لمجرد أنه خرج لقضاء الحاجة؛ فالجمع للمقيم غير مشروع في قول جمهور أهل العلم في غير المطر، ومن أجاز له الجمع إنما أجازه في حال وجود مشقة وحرج في عدم الجمع. وانظري الفتوى رقم: 259147 عن مذاهب العلماء في الجمع ‏في الحضر دفعا للمشقة.
وأما الظروف المناخية: فإن الشرع جاء بمشروعية الجمع بين الصلاتين عند المطر، كالجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما أو الجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، على ما فصلناه في كثير من الفتاوى، كالفتوى رقم: 131911، والفتوى رقم: 145087. وفي كل الأحوال لا تجوز صلاة الظهر قبل وقتها، ولا المغرب قبل وقتها.

ولا تجوز صلاة الفريضة جلوسًا في السيارة في الأصل؛ لأن القيام ركن من أركان الفريضة، وقد أصدرنا عدة فتاوى عن حكم صلاة الفريضة في السيارة، ومتى تجوز؟ فانظر على سبيل المثال: الفتوى رقم: 40080، والفتوى المحال عليها فيها، وأيضا الفتوى رقم: 244252، والفتوى رقم: 143469.
وإننا -أخيرًا- نوصي إخواننا المسلمين الذين يقيمون في بلاد الغرب خصوصًا بتقوى الله تعالى، والمحافظة على أداء الصلاة في وقتها، وأن يعتزوا بدينهم، ولا يخجلوا منه؛ فكثير منهم إذا خرج من بيته وحان وقت الصلاة يستحي أن يصلي حيث يراه الناس، وربما أخّر الصلاة حتى رجوعه للبيت، فيصليها بعد خروج الوقت وهو غير معذور في هذا.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: