حكم أخذ ‏الأصل من مال فرعه لغير حاجة بغير إذنه
رقم الفتوى: 239899

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 ربيع الآخر 1435 هـ - 10-2-2014 م
  • التقييم:
2416 0 116

السؤال

أنا متزوجة ووضع زوجي المادي جيد ـ والحمد لله ـ يكفي حاجتنا ولا ينقصنا شيء ولكنه لا يزيد، ولا نعتبر من الأغنياء، ولي أختان متزوجتان وأوضاع أزواجهما متوسطة ولكنهم ليسوا بحاجة وإن احتاجوا شيئا لدفعة كبيرة أو أي شيء فإن أخوالي الذين تبنونا منذ الصغر بعد وفاة والدي لا يقصرون في دعمهم، وعندما رأيت أحداث سوريا وتيتم الأطفال أحببت أن أخرج من مالي الخاص لجبر خاطر أيتام وقضاء بعض جوائجهم وأنا سورية أعيش في الغربة وأخواتي وأمي بسوريا، أرسلت لأمي قطعة ذهبية خاصة بي وطلبت منها كأمانة أن تبيعها وتعطي ثمنها صدقة لأيتام حصرا ويكونون صغارا في العمر وهي قطع غالية، وكلمتها أكثر من مرة فقالت لي إنها تصدقت بقسم منها ـ بالقطع الصغيرة التي باعتها وتصدقت بثمنها على محتاجين ـ وعاودت الاتصال بها لأسألها عن باقي القطع الكبيرة التي لم تبعها لأنني أريد أن يصل ثمنها في أسرع وقت وخصوصا الدنيا شتاء وتزداد حاجيات الأطفال في هذا الوقت، فأخبرتني أنها أخذت القطعتين غاليتي الثمن وستعطيهما لأختي المتزوجتين لأنهما تريدان أن تنتقلا للعيش بالسويد وستحتاجان شراء أغراض بيت ومستلزمات علما بأن السويد تدعم القادمين ماديا بمبلغ كاف نوعا ما، وأخوالي لا يقصرون في دعمهم عندما يحتاجون.. وقالت لي اعتبري هاتين القطعتين هدية لأختيك لزواجهما، والأقربون أولى بالمعروف، وكانت لا تريد أن تخبرني بأنها ستتصرف بهما... فبكيت كثيرا كثيرا لأن هذه القطع فعلا أخرجتها رغم أنني أحبها ودون علم زوجي، ومنذ ذلك اليوم وقلبي يعتصر، فهل عمل أمي جائز؟ وهل هي آثمة بذلك؟ وهل سأثاب علما بأنني داخليا لا أرضى تماما عن تصرفهم، أشعر بالاستغلال والإحباط، فهل شعوري صحيح؟ وهل سكوتي وعدم مناقشتي لأمي صحيح؟ وهل أثاب على ذلك؟ أم كان علي أن أقول يوجد أشخاص يموتون بردا وجوعا؟ وهل إذا قلت لهم أن لا يتزين بهما أكون قد أبطلت عملي بالمن والأذى؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على مشاعرك المرهفة نحو اليتامى والمنكوبين، ونبشرك بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ‏والبر من أحسن العمل، وقد قال تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ {آل عمران:92}.

ولا داعي للحيرة ولا ‏للحزن، فأما الحيرة: فتدفع بمعرفة الحق فيما وقع واتباعه، وهو ما سنبينه ـ إن شاء الله ـ وأما الحزن: فإن كنت قد تنازلت عن ‏قطعتي الذهب لأختيك فحزنت لفوات أجر الصدقة بهما على اليتامى: فقد نلت الأجرين ـ إن شاء الله ـ أجر الصلة للرحم ‏بالفعل وأجر الصدقة على اليتامى بالنية، لأنك لولا برك بأمك وحياؤك منها ما تنازلت عنهما لأختيك، وإن كنت لم تتنازلي ‏فباب الصدقة على اليتامى مفتوح وأنت أحق بمالك من أختيك كما سيتضح في الجواب، وإن كان حزنك لسوء تصرف ‏الوالدة فلعلها معذورة لجهلها بحكم المسألة، وإن أخطأت فإن خطأها لا يقارن بفضلها عليك، كما لا يبرره، وانظري عظيم الأجر في الصبر على الوالدة وبرها الفتوى رقم: 108378.
أما ما يختص بالوالدة: فهي آثمة لأمور ثلاثة هي:

1ـ تأخيرها في إخراج القطع الذهبية لمستحقيها ما لم تكن معذورة في ‏ذلك.

2ـ إعطاؤها قيمة القطع الذهبية الصغيرة للمحتاجين إن لم يكونوا يتامى صغارا.

3ـ إعطاؤها القطع الذهبية الكبيرة ‏لأختيك بغير إذنك، بل مع علمها بعدم رضاك ـ كما ذكرت في السؤال ـ وذلك أن القطع الذهبية في يدها أمانة، لأنها وكيلة في إقباضها لليتامى، والوكيل أمين ولا يحل له التصرف بمال ‏موكله إلا بإذنه، ولو كان الوكيل أماً للموكل.

ولا يمكن تصحيح تصرف الوالدة على قول الحنابلة بجواز أخذ ‏الأصل من فرعه لغير حاجة بغير إذن، لاشتراطهم الأبوة وليس الأمومة، ولاشتراطهم عدم إعطاء الأب المال للأخت، قال الحجاوي في الإقناع: ولأب فقط إذا كان حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء مع حاجة الأب وعدمها في صغره ‏وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغيره دون أم وجد وغيرهما بشروط: أحدها: أن يكون فاضلا عن حاجة الولد، لئلا يضره ‏فليس له أن يتملك سريته وإن لم تكن أم ولد، لأنها ملحقة بالزوجات، ولا ما تعلقت حاجته به. الثاني: ألا يعطيه لولد آخر.

وبناء عليه، فالواجب على أمك وأختيك رد القطعتين الذهبيتين إليك ما لم تتنازلي عنهما وترضي بهما هدية لهما، اعتبارا ‏بتصرفات الفضولي فإنها ممضاة بالإجازة عند الجمهور.

ولا شك أن شعورك بالاستغلال شعور صحيح، وسكوتك مع أمك ‏احتراما لمقامها من الأدب والبر، لكن بر الوالدة لا يحل لها الاغتصاب من ابنتها لغير داع، ‏ولا يعد سكوتك رضا بفعل أمك لأن الساكت لا ينسب إليه قول، بل الرضا الصريح بسيف الحياء ضرب من الإكراه ‏الملجئ، كما قررناه في الفتاوى التالية أرقامها: 107940، 115592، ‏‏131511، 128880. فكيف بالسكوت؟ وفي خصوص ما ذكرته من خشية المن والأذى.. فإن طلبك من أختيك عدم التزين بالقطعتين لا يعتبر مناً إلا بشرطين:

الأول: أن تكوني قد ‏تنازلت فعلا لهما عن القطعتين الذهبيتين وأقررت أمك على إهدائهما نيابة عنك.

والثاني: أن تقصدي بطلبك الإدلال ‏بفضلك عليهما لا حثهما على الصدقة بهما للمحرومين.‏

وبخصوص ما ذكرته من إرسال الهدايا إلى أهلك دون علم زوجك، فإن كان من ماله هو فلا بد من استئذانه. وراجعي لمزيد الفائدة عن المن فتوانا رقم: 129753. وانظري أيضا في فضل الصبر على أذى المحارم ولزوم وصلهم وإن أساؤوا الفتاوى التالية أرقامها: ‏69295‏، ‏57459‏، ‏68088‏.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة