هل يأثم الأخ إذا ضرب أخاه الصغير فقامت أمه بسب الدين والذات الإلهية
رقم الفتوى: 239185

  • تاريخ النشر:الإثنين 3 ربيع الآخر 1435 هـ - 3-2-2014 م
  • التقييم:
6088 0 191

السؤال

لي أخ أصغر مني مشاغب يؤذيني بأصواته وصراخه، وذات مرة ضربته، وبسبب ضربي إياه بدأت أمي تسب الدين أو الذات الإلهية على ما أذكر, وبعد ذلك عاهدت نفسي على عدم ضربه مرة أخرى خشية أن تسب أمي الذات الإلهية أو الدين، فأتسبب لها في الخروج من الملة، ولكنني أحيانا كنت لا أستطيع أن أصبر على مشاغبته فأضربه أمامها مع علمي أنه قد يقع منها ذلك القول، ومرة تسببت لها بوقوع ذلك القول بسبب عدم صبري على أخي، ومرة بدأت أسب أخي أمامها فانزعجت كثيرا، فخشيت أن تقول ذلك القول فتوقفت عن ذلك, واستمر أخي بالصراخ علي أمامها، لذلك بدأت بسبه مع علمي أنه قد تقع منها تلك الكلمات، فبدأ ضميري يؤنبني بأنني تسببت لها في الخروج من الملة ولم أبال بذلك مما قد يتسبب لها في الخروج من الملة، فكيف أتوب بعد أن تسببت لها في الخروج من الملة؟ وهل يجب أن أتوب إلى الله من فعلي؟ أم يجب أيضا الاعتذار لها حتى تكتمل التوبة؟ وماذا عن الحالات التي لم تسب فيها الدين أو الذات الإلهية وضربت أخي أمامها وكان بالإمكان أن يقع منها ذلك، مع علمي بذلك؟ وهل تجب علي التوبة وحدها أم التوبة مع الاعتذار لها؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا به، ما أجهل الإنسان بربه، وما أعظم ظلمه لنفسه! كيف يجرؤ عاقل على سب الدين وسب ذات رب العالمين، الذي خلقه من العدم وأسبغ عليه وافر النعم، قال تعالى في سورة الانفطار: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ {الانفطار: 6ـ 8 }.

فإن كانت أمك قد سبت الدين وسبت الذات الإلهية فالواجب نصحها بالتوبة والرجوع إلى الإسلام، لأن هذه ردة، وينبغي تخويفها بالله تعالى، وبيان خطورة الأمر إن ماتت على غير توبة, وهذا من جهة أمك، ومن جهتك أنت فإقدامك على القيام بهذه التصرفات مع أخيك مع غلبة ظنك أن يكون في ذلك استفزاز لأمك ودفع لها إلى هذا السب، منكر وعقوق وإثم مبين  فالواجب عليك التوبة النصوح، ومن تمام هذه التوبة استسماحك لأمك، وينبغي نصحها باتقاء الغضب، وانظر الفتوى رقم: 138984.

وننبه في الختام إلى أن من خلق الإسلام ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه. رواه أحمد.

فينبغي أن يكون تعاملك مع أخيك الأصغر منك بالرحمة واللين، والكلمة الطيبة، وحسن التوجيه باحترام الكبير ونحو ذلك، والضرب في الغالب لا يعود بفائدة، وإن حدث فينبغي أن يكون بإذن الولي ويكون في أضيق نطاق، وعند الحاجة القصوى ويكون ضربا خفيفاً لا يشين جارحة ولا يجرح ولا يكسر، لأن الهدف التأديب لا التنكيل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة