الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإمام المكلف بإعطاء دروس في مسجده هل يجوز له توزيعها على مسجدين؟
رقم الفتوى: 233440

  • تاريخ النشر:الأربعاء 22 صفر 1435 هـ - 25-12-2013 م
  • التقييم:
3051 0 135

السؤال

جزاكم الله خيرا على دوركم الدعوي الهائل، وسؤالي هو: أنا إمام مسجد تابع لوزارة الأوقاف المصرية، وتطلب مني الوزارة حسب القانون أن أعطي أربعة دروس أو خمسة أسبوعيا في مسجدي الذي أنا معين فيه من قبل الوزارة، فهل من الجائز شرعا أن أعطي درسين في مسجدي ودرسين في أي مسجد آخر في مصر حتى لو كان هذا المسجد غير تابع لإشراف وزارة الأوقاف، حيث إن السنة المعروفة هي عدم الإكثار من الوعظ مخافة السآمة؟ وما حكم التوكيل في إمامة الصلاة بالتفصيل؟.
وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل هو أن يلتزم الإمام الموظف من قبل الوزارة المختصة بلوائح عمله، طالما أن ذلك ليس فيه محظور شرعي، فإن كانت الوزارة تلزمك بأربعة دروس في مسجدك أسبوعيا، فالتزم به، فإن رأيت من عموم أهل المسجد نفرة، أو كان في ذلك مشقة عليهم تعطل الانتفاع بالدرس، فينبغي أن تراجع إدارة الأوقاف لتجعل بعض هذه الدروس في مسجد آخر ولو بالتبادل مع إمام ذلك المسجد، لأن القصد هو حصول النفع للناس وتحقيق المصلحة الدعوية، كما في الحديث المشار إليه في السؤال، ففي الصحيحين: أن عبد الله بن مسعود كان يُذكّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن؛ لوددت أنك ذكرتنا كل يوم! قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال وإن كانت المواظبة مطلوبة، لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يوما في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب العلماء إلى استحباب تعهد الناس بالوعظ ومراعاة الأوقات في وعظهم، ويتحرى من الأوقات ما كان مظنة القبول، ولا يعظ الناس كل يوم حتى لا يسأموا من سماع الموعظة، والضابط في ذلك الحاجة مع مراعاة وجود النشاط من الناس، لأن المواعظ إذا كثرت لم تؤثر في القلوب، فتسقط بالإكثار فائدة المواعظ. اهـ.

فإن منعت الإدارة من ذلك، لزمك الوفاء بما أخذ عليك من إعطاء الدروس في مسجدك، ولن يخلو الأمر من نفع وفائدة لا سيما إذا كانت الدروس قصيرة ومتنوعة.

وأما السؤال عن التوكيل في إمامة الصلاة: فإن كان مقصود السائل أن يقيم شخصا آخر يؤم الناس وهو حاضر، فإن  هذا لا يجوز لك، فالإمام الراتب مكلف من قبل الوزارة للقيام بذلك بنفسه وهو مقدم في إمامة الصلاة على غيره من الحاضرين وإن اختص غيره بفضيلة، كأن يكون أعلم منه أو أقرأ منه، كما سبقت الإشارة إليه في الفتوى رقم: 26331.

وإن كان مقصوده أن يفعل ذلك حال غيابه، فلا بأس بذلك إن كان غيابه بعذر، وإلا فإنه لا يجوز له أن يفرط في عمله، كما لا يجوز له أن يتقاضى راتبا على عمل لا يقوم به، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 108313

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: