الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حد النفقة الواجبة على الأب لابنته
رقم الفتوى: 222022

  • تاريخ النشر:الأحد 25 ذو القعدة 1434 هـ - 29-9-2013 م
  • التقييم:
44193 0 346

السؤال

أريد من فضيلتكم التوضيح عن نفقة الأب على ابنته، فقد لاحظت في الآونة الأخيرة أنني أصبحت عبئًا على أبي, وأجد في نفسه الضيق إن طلبت منه مالًا, لكنني – والله - أبحث عن عمل, ولم أجد حتى الآن, على الرغم أنه مضى على تخرجي أكثر من شهرين، وعندما كنت طالبة بالجامعة خصص لي أبي مصروفًا يوميًا, وعلى الرغم من قلته إلا أنه كان بإمكاني أن أجمعه وأقضي حوائجي من شراء ملابس, أو الترويح عن النفس مع الصديقات, وحتى عندما كان قِراني معقودًا كنت أجمع من مصروفي, وأشتري لخطيبي هدايا ،لكنني الآن أنهيت دراستي الجامعية, ولم يعد بإمكاني أن آخذ مصروفًا, ولا أن أخرج من البيت؛ لأنني إن أردت أن أخرج من البيت فسأضطر أن أطلب المال من أبي, وأنا أخجل أن أطلب منه المال, وإن شغلت نفسي أثناء جلوسي بالبيت بقراءة القرآن والصلاة يبقى لي وقت فراغ طويل, ولأن خطيبي لم يعد يريدني, واضطررت إلى الخلع فقد تعبت نفسيًا بشكل كبير, ولا أحب أن أقضي الوقت في البيت؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الاستغراق في التفكير والكآبة, علمًا أن أبي رجل فاضل لا يقصر أبدًا في حوائج البيت من طعام وغيره, حتى إن طلبت مبلغًا لنفسي فلا يمنعني ويعطيني, ولكنه يوضح لي بعدة طرق أنه قام بما عليه, وهو تعليمي, وجاء الآن دوري بأن أصرف على نفسي, وأنا أصاب بالحرج الشديد؛ لأنه قام بتعليمي بجامعة مرموقة, وقسطها مرتفع، حتى أنه بعيد الفطر أعطاني عيدية, فأنا قلت له بعفوية: ادع لي - يا أبت - أن يرزقني الله عملًا, ويكون هذا آخر عيد آخذ منك عيدية، فتبسم، وعندها تدخلت أمي وقالت: "حتى لو عملت سيبقى والدك, وعليه أن يعطيك العيدية" لكنه لم يعقب على كلامها, وصدقًا لا أستطيع وصف شعوري عندها, فأتمنى أن توضحوا لي هل على الأب أن ينفق على ابنته بما يشمل المأكل والمأوى فقط؟ أم الملابس من ضمنها؟ مع العلم بقدرة الأب على النفقة, وهل يجوز أن تطلب الفتاة من أبيها مالًا ليس لحاجة أساسية بل للترويح عن النفس - كالذهاب إلى مطعم مع أخواتها أو صديقاتها مثلًا -؟ وهل تعليم الأب لابنته بالجامعة يعد صدقة وليس واجبًا عليه؟ وهل يجوز للفتاة أن تطلب من أبيها مصروفًا يوميًا - ولو بسيطًا - حتى لو أنهت دراستها الجامعية؟ وهل على الأب أن يعطي ابنته عيدية في العيد ويشتري لها ملابس جديدة؟ أم أن الأمر عائد إليه؟ وهل على الفتاة بعد أن تعمل أن تخصص جزءًا من الراتب لوالديها؟ وهل هذا فرض عليها أم أنه يعد صدقة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنفقة البنت التي لا مال لها وليست بذات زوج واجبة على أبيها إلى أن تتزوج، كما بيناه في الفتوى رقم: 66857, وهذه النفقة تشمل ما تحتاج إليه من المأكل, والمشرب, والملبس, والمسكن، كل ذلك على قدر الكفاية بالمعروف، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 46090

  ولا بأس أن تطلب البنت من أبيها مالًا غير النفقة الواجبة, ولكن فليكن ذلك بلطف, ومن غير إلحاح، ولا يلزمه أن يعطيها ما طلبت، وإذا أعطاها وله من الولد غيرها وجب عليه أن يسوي بينها وبين بقية أولاده في هذه العطية, ولا يجوز له تفضيلها لغير مسوغ شرعي، وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 6242.

والعيدية نوع من هذه العطايا، وهي من الأمور الحسنة التي تطيب خاطر الأولاد, وتدخل السرور على أنفسهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم ...الحديث.

فإذا كان هذا في حق عامة المسلمين, فكيف بذوي القرابة؟ بل كيف بالأبناء؟

وأما ملابس العيد للأولاد فلم نجد نصًّا للفقهاء بخصوصها بحسب ما تيسر من البحث، ولا يبعد القول بالوجوب إذا جرى العرف بها؛ لأن الشرع قد أرجع أمر النفقة إلى العرف, كما في حديث هند زوجة أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.

وقال ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية: يجب للأولاد والأبوين النفقة, وما يتبعها من المؤونة, والكسوة, والسكنى على قدر حال المنفق, وعوائد البلاد. فاعتبر العرف بقوله: وعوائد البلاد.

  وبخصوص نفقة الدراسة الجامعية خاصة فقد سبق أن بينا أن رسوم الدراسة الجامعية لا تدخل في النفقة الواجبة، فراجعي الفتويين رقم: 75270, ورقم: 59707 .
  وإذا كان للبنت مال من راتب أو غيره فلا يجب عليها أن تخصص لوالديها, أو تنفق عليهما منه إن لم يكونا محتاجين. ومن البر بهما والإحسان إليهما أن تعطيهما ولو لم يكونا محتاجين, وتراجع الفتوى رقم: 32112.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: