الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ترك صلاة الجمعة لبعد المسافة وشدة الحر والصيام
رقم الفتوى: 214546

  • تاريخ النشر:الأربعاء 17 رمضان 1434 هـ - 24-7-2013 م
  • التقييم:
16245 0 327

السؤال

أنا فتى، وأبي وإخواني لا يؤدون صلاة الجمعة، فلذلك أذهب سيرا على الأقدام إلى المسجد الذي يبعد حوالي كيلوين أو كيلو ونصف تقريبا عن منزلنا لأداء الجمعة، ورمضان الآن على الأبواب، ومن الصعوبة الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة سيرا على الأقدام تحت هذه الشمس الحارقة. فهل يمكنني أن أتخلف عن الجمعة بسبب هذه المشقة، ومن ثم أعود لأصليها بعد رمضان؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن كنت صغيرا دون سن البلوغ، فإن الجمعة لا تجب عليك، لحديث: الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ. رواه أبو داود.

وإن كنت بالغا، فإن الجمعة تجب عليك، ويجب عليك السعي إليها ولو كان المسجد بعيدا عنك ما دمت في المدينة. قال ابن قدامة في المغني: أَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ فَيَلْزَمُهُمْ كُلَّهُمْ الْجُمُعَةُ، بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا, قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا أَهْلُ الْمِصْرِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ شُهُودِهَا، سَمِعُوا النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ بُنِيَ لِلْجُمُعَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ... اهــ.

وكذلك يجب عليك الصيام ما دمت مكلفا, فإن كان المشي في الحر يشق عليك مشقة غير محتملة، وكنت قادرا على ركوب سيارة أجرة أو وجدت من يُركِبك مجانا وجب عليك السعي إلى الجمعة. قال البهوتي الحنبلي في دقائق أولي النهى: وَتَلْزَمُ الْجُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا وَتَبَرَّعَ لَهُ أَحَدٌ بِهِ أَيْ: بِأَنْ يُرْكِبَهُ، أَوْ يَحْمِلَهُ، أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِقَوْدِ أَعْمَى لِلْجُمُعَةِ.... اهـ.

قال ابن مفلح في الفروع: نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: فِي الْجُمُعَةِ: يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ. اهــ.

فإن كنت عاجزا عن استئجار سيارة ولم تجد من يحملك إلى المسجد وشق عليك المشي، لكونك صائما ولم يمكنك الجمع بين الصيام والسعي للجمعة بحيث إما أن تذهب للجمعة وتفطر، أو تصوم وتترك الجمعة فههنا تعارض واجبان، والقاعدة العامة التي قررها أهل العلم في تعارض الواجبين أنه: إذَا تَعَارَضَ وَاجِبَانِ، أو حَرَامَانِ قُدِّمَ آكَدُهُمَا ـ والصلاة أوكد من الصيام، فتقدم الجمعة، ولكن لا تفطر ابتداء، بل يلزمك الصوم والسعي إلى الجمعة، فإذا سعيت إليها وشق عليك الاستمرار في الصوم بعدها مشقة غير محتملة فأفطر واقض مكانه يوما بعد رمضان.

وينبغي لك أيها السائل أن تجتهد في نصح والدك وأخيك وتذكيرهما بخطورة التخلف عن الجمعة من غير عذر قياما بواجب البر لوالدك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن استجابا فذاك وإلا فقد أديت ما عليك.

وانظر الفتوى رقم: 139667، عن الوعيد الشديد للمتخلفين عن صلاة الجمعة. 

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: