الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مراحل تحريم الخمر
رقم الفتوى: 21211

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 جمادى الآخر 1423 هـ - 19-8-2002 م
  • التقييم:
110046 0 538

السؤال

كيف حرّمت الكحول في الإسلام؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ثبتت حرمة الخمر بكتاب الله، وسنة رسوله، وإجماع الأمة.

وقد حرمت نهائيًّا في المدينة، سنة ثلاث للهجرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الخمر حرّمت سنة ثلاث بعد أُحُد، باتفاق الناس. انتهى.

لكن تحريم الخمر كان بتدرج، وبمناسبة حوادث متعددة، فإن الناس قبل تحريمها، كانوا مولعين بشربها، فأول ما نزل صريحًا في التنفير منها، وتحريمها، قول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ {البقرة:219}.

فلما نزلت هذه الآية، تركها بعض الناس، وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعضهم، وقالوا: نأخذ منفعتها، ونترك إثمها، فنزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ {النساء:43}.

 فتركها بعض الناس، وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة، وشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة؛ حتى نزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90}، فصارت حرامًا عليهم؛ حتى صار يقول بعضهم: ما حرم الله شيئًا أشد من الخمر.

وقد أكد تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد:

-منها: تصدير الجملة بإِنَّمَا.

-ومنها: أنه سبحانه وتعالى قرنهما بعبادة الأصنام.

-ومنها: أنه جعلهما رجسًا.

-ومنها: أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يـأتي منه إلا الشر المحض.

-ومنها: أنه أمر باجتنابهما.

ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحًا، كان الارتكاب خيبة، وممحقة.

-ومنها: أنه ذكر ما ينتج عنهما من الوبال، وهو وقوع التعادي، والتباغض من أصحاب الخمر، والقمار، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة، وقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ {المائدة:91}، من أبلغ ما ينهى به، كأنه قيل: قد تُلِي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف، والموانع، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون!؟ أم أنتم على ما كنتم عليه، كأن لم توعظوا، ولم تزجروا!؟

وأما السنة: فقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم الخمر -قليلها وكثيرها- من ذلك:

ما رواه مسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشرب الخمر حين يشربها، وهو مؤمن.

وفي مسند أحمد بإسناد صحيح، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها.

وضرر الخمر على الفرد -في دِينه، وجسمه، وعقله، ونفسه، وماله- مما لا ريب فيه، وكذلك ضررها على المجتمع، والأسرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: