البر بالأم واجب لا يسقطه إساءتها أو سوء تصرفاتها
رقم الفتوى: 199099

  • تاريخ النشر:الأحد 14 ربيع الآخر 1434 هـ - 24-2-2013 م
  • التقييم:
4945 0 273

السؤال

سني 19 سنة تقريبا، ولي أم لا أرى بها معالم وصفات الأم، يقال إنها مريضة بالوسواس القهري من قبل الآخرين، ولكنني لا أعتقد هذا، فقد اتسمت بصفات تدل دلالة قاطعة على المس الشيطاني وينفي هذا الكثير من الناس دون رؤية، ونوع ما يسمي بالوسواس هو الخوف الشديد جدا من التلوث ومعناه عندها عدم الاختلاط في المقام الأول بالمرضى وخاصة السرطان والأمراض الأشد منه، وقد قاطعت عائلتها نظرا لمرض أختها بهذا المرض وبالتالي كل من له صلة بها مهما كان ضعف الاختلاط تمنعنا منعا باتا من الذهاب إليه أو حتى المكالمات الهاتفية، وإذا لمس أحد مثلا صورة لها أو حتى الحذاء التي تسير به في بلد أختها أو أي أحد آخر ـ عفانا الله ـ متأخر عقليا أو لديه أي إعاقة من أي نوع كان، فهذا هو تصرفها: تتكلم بصوت عال جدا وبالتالي تحدث الفضائح، صك صدرها وتقطيع ملابسها ولطم وجهها وتصرفات لا أشعر أنها تصرفات إنسان، وبطبيعة الحال تتميز بعدم الصلاة ومنعي من الصلاة في الجامع حيث تعتقد أن الموتى يلوثونه على حد تعبيرها نظرا لاعتقادها أن الميت مات بسبب مرض وعند اكتشاف أحد منا يصلي في جامع به جنازة تقوم بفعل ما ذكرت سابقا.
‏ولا تستحم إلا بعد ضغط كبير منا، ويحدث هذا بعد أشهر، وعند استحمامها لا تغسل شعرها ويكون مجرد إنزال المياه على جسدها ولا تأخذ صابونا أو هكذا، ولا تبر أبي بأي صورة من الصور لدرجة أن أبي لا يدخل البيت إلا قليلا لأنه لا يريد رؤيتها، ولا تخاف من الفضائح وتشعر بظلمها رغم أفعالها، فبها شيطان متنكر، هذا ما أراه، ورد فعلنا محاولة إسكاتها ولكن لا جدوى فنطرا إلى إسكاتها بالطرق التي تخاف منها مثل وضع أيدينا في مكان تحكم عليه بالتلوث أو نذكر سنها بصوت عال بعض الشيء في مكان لا يسمعنا أحد أو تهديدها بمكالمة خالتي المريضة، وما يشغلني حقا هو التفكير أن هذا من العقوق حيث لا يتحمل بشر ما تفعله لاستفزازنا وإغضابنا فنحاول في بعض الأحيان وضع يدينا على فمها حتى لا يتجمع الناس في كل مرة على صوتها العالي والذي يشعر الناس بوجود حالة وفاة وبالفعل رغم كل المحاولات معها تفشل وفضحتنا بين الجيران بصوتها العالي، وأبي تفاعل معها وصار صوته يعلو ويعلو حتى كان من أسباب الفضيحة، والسبب أمي، عزلنا إلى بلدة أخرى لنبتعد عن فضائحها وعن الجيران الذين يكرهوننا من أفعالها وعدم الاختلاط بهم وعدم الود حيث تعرف عنهما المرض أو في أحد عائلتهم، لا نعرف كيف نتعامل معها، فهل تعتبر هذه التعاملات معها شرك وعقوق لها رغم أننا والله نحاول فعل كل شيء لإرضائها وما يزيدها إلا فضيحة بنا؟ وبعد أن رحلنا من بلدتنا للمرة الثانية بعدا عن فضائحها السابقة فهي تريد أن تكرر هذه الفضائح مع جيراننا الجدد فتصل بنا إلى درجة من الغضب فإذا كان بيدي شيء أرميه فيصيبها أو أحاول إبعادها عن باب البيت حتى لا يسمعها أحد، لنعرف بأخلاقنا وأدبنا واحترامنا وأحاول قدر الإمكان قيام الليل والصلاة في جماعة والذكر فتأتي هي لتضيع ما أحاول التقرب به إلى الله هباء بعقوقها، فما حكم ما نفعله معها؟ وكيف نتصرف معها؟ وأنا أقرأ عليها القرآن والرقية الشرعية ولا نتيجة ولن نستطيع أن نعرضها لدكتور مختص إن انقلبت الأرض على السماء ولو كنت مكاني ما استطعت لأنها فتنة نتعرض لها ليلا ونهارا، فما الحل معها؟ وهل يعتبر هذا من الشرك بالله ـ والعياذ بالله ـ أم ماذا؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يكشف عنكم الهم والغم والسقم وأن يشفي أمكم وأن يصرف عنكم كل بلاء الدنيا والآخرة إنه سبحانه ولي مجيب، أما بخصوص ما يتعلق بتشخيص حالة هذه الأم: فليس لدينا في ذلك ما نجزم به، وفي الجملة نرى أن التماس العلاج مطلوب بكل ما هو مشروع من الأسباب الحسية والمعنوية كالرقية والدعاء، أما بخصوص بر هذه الأم: فهو حق متقرر لا يسقطه الحرج الحاصل منها والصبر على أذاها بقدر الطاقة واجب، فلا يجوز أن تسيئوا إليها، بل ينبغي أن تتفهموا حالها وأن تحسبوا لتأثير المرض حسابه فلا تضجروا منها ولا تصرخوا في وجهها وحاولوا كفها بالتي هي أحسن مما تهم به من الإساءة إلى الغير، ولكم الأجر عند الله تعالى فلا يضيع الله أجر من أحسن عملا، ولنا في هذا المعنى فتاوى راجع منها الفتاوى التالية أرقامها: 177997، 172931، 104617

ونكمل هذا بالتنبيه إلى أمور منها:

1ـ واجب تذكير هذه الأم بأداء الصلاة وتوجيهها إلى ذلك وتحذيرها شؤم تلك المعصية، فذلك من أبر البر بها، فإن شأن الصلاة عند الله تعالى عظيم، وفي الفتوى رقم: 6061، بعض ما يستعان به في ذلك المعنى.

2ـ ليس لك أن تطيع أمك إذا حاولت صدك عن أداء الصلا ة في الجماعة أو أمرتك باقتراف أي ذنب، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وراجع الفتويين رقم: 122782، ورقم: 107770.

3ـ ليس في تعاملك مع أمك ما يوجب الشرك، أما العقوق فإن عاملتها وفق ما سلف بيانه تسلم منه، وملخص المطلوب: أن عليك أن تبرها وتطيعها وتحسن إليها ما استطعت وتوجهها إلى ما فيه صلاح دنياها وأخراها، وإذا أمرتك بمعصية أو صدتك عن طاعة فلا تجارها في ذلك واصرفها عنه بالتي هي أحسن.

وأخيرا نرشد السائل إلى طرح الحالة الصحية لهذه الأم على قسم الاستشارات من هذا الموقع فسيجد عندهم التشخيص والتوجيه النافع ـ بإذن الله تعالى ـ وللفائدة راجع الفتوى رقم: 62260.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة