الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدين واحد والشرائع مختلفة
رقم الفتوى: 186943

  • تاريخ النشر:الأربعاء 4 ذو القعدة 1433 هـ - 19-9-2012 م
  • التقييم:
19475 0 545

السؤال

أستاذي الكريم لقد التقيت بأحد الشباب كثيري الجدال والنقاش في الدين والمجادلة وقد سألني أسئلة لم أستطع أن أجيب عليها، لما فيها من حساسية:
السؤال الأول: لماذا الله عز وجل طالما أن الدين الإسلامي هو الدين النهائي وهو الأفضل والأحسن تعددت الأديان؟ ولماذا لم يكن هناك دين واحد فقط هو الدين الإسلامي ويأتي الأنبياء لنشر هذا الدين وأحكامه.
السؤال الثاني: لماذا طالما أن الشرع حلل للرجل فقط 4 زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كان متزوجا بأكثر من ذلك؟ أرجو الإجابة على هذه الأسئلة شيخي الفاضل بطريقة أستطيع إقناع هذا الشاب بها وأجعله يبتعد عن هذه الأسئلة التي تجعل العقل يقترب من المجادلة دون أي سبب وهي وساوس من الشيطان الرجيم، ولك جزيل الشكر والتقدير والاحترام.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما أهل الجدال بالباطل وإلقاء الشبهات فنحن ننصحك بمجانبتهم وترك مجادلتهم إلا أن تتحقق أن معك من العلم ما تدفع به شبهتهم وتبين لهم وجه الحق.

وأما سؤاله الأول فسؤال خاطئ أصلا، وذلك أنه افترض تعدد أديان الرسل عليهم السلام وهو باطل، فإن الله تعالى لم يبعث أحدا من رسله إلا بهذا الدين الذي هو الإسلام، كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  {آل عمران:19}.

فالرسل جميعا بعثوا بتقرير توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة لا شريك له، كما قال جل اسمه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ {الأنبياء:25}.

ولمزيد من دلائل هذه المسألة العظيمة من القرآن انظر الفتوى رقم: 184929.

وإنما تختلف شرائع الأنبياء بحسب ما يعلمه الله من المصلحة فيما يشرعه لعباده، ثم نسخ الله ذلك كله بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي خاتمة الشرائع وأكملها وأوفاها بمصالح العباد في معاشهم ومعادهم فلله الحمد.

وأما تزوجه صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع: فأمر اختصه الله سبحانه به، وله صلى الله عليه وسلم من الخصائص التي أكرمه الله بها لمنزلته لديه الشيء الكثير، حتى لقد أفرد جمع من العلماء خصائصه صلوات الله عليه بالتصنيف، والله تعالى يختص بفضله من يشاء من عباده وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل، ومع ذا، فإن لتزوجه صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع حكما جليلة لا تخفى على من تأمل سيرته صلوات الله عليه، وانظر لبيان بعض ذلك الفتوى رقم: 29993، وما فيها من إحالات.

وانظر كذلك الفتويين رقم: 12207، ورقم: 114251.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: