لا يشرع محاباة أحد الوالدين على حساب الآخر
رقم الفتوى: 185649

  • تاريخ النشر:الخميس 6 شوال 1433 هـ - 23-8-2012 م
  • التقييم:
2705 0 441

السؤال

أنا شاب عمري 18 سنة ولدي أخ وأخت وأنا الأوسط، وباختصار: نعاني ـ نحن الأسرة ـ من مشاكل كثيرة بين أبي وأمي, ونحن للأسف قد دخلنا في هذه المشاكل غصبا عنا إما بسماعنا المشاكل التي كانت تجري أو أن أحد أهلنا كان يشاركنا تلك المشاكل وكان ذلك في البداية ـ أي عندما كنا صغارا ـ ولكن بعدما كبرنا أصبحنا ندخل في هذه المشاكل, فكنا دائما ندافع عن أمي تجاه أبي, بأنها مظلومة و و و .. وكان هذا والله أعلم بضمائرنا نابع من أننا كنا نرى ونسمع كل شيء يجري بينهما ولا حاجة لسماع أي طرف, بسبب أنه لا توجد مشكلة مخفية لا نعلمها, وفي تلك الأثناء وضع لنا أبي جهازا لكي يتنصت على المكالمات الهاتفية لبيتنا, فكان يسمع أمي وهي تتكلم مع أهلها ويتبادلون الكلام حول المشاكل وكان يدخل في هذا الكلام أحيانا دعاء على أبي وأحيانا شتائم, حتى نحن الأبناء أحيانا كنا نتكلم عن أبي بسوء على الهاتف ولم نكن طبعا نعلم بأنه يتنصت، لكننا استسمحناه، لا أريد الإطالة، فالكلام كثير ولكن أحببت أن أضعكم في صورة مبسطة عما كان يجري, المهم كبرت المشاكل كثيرا وكان من أهم أسبابها أن أبي كان يتنصت على الهاتف فكان يعلم ويسمع أشياء لا ينبغي له سماعها، المهم أن المشاكل كبرت وكبرت بين أهل أمي وأهل أبي، فأبي اشتكى للشرطة على خالي، لأنه فكك هذا الجهاز، ثم بعدها أخرج أهلُ أمي أبي من البيت بطريقة بالمحكمة من وراء الأساطيح ـ وأبي يملك حصة تقريبا قدرها 17 في المائة من كامل البيت وأهل أمي الباقي، لكنهم لا ينكرون عليه حقه إنما يريدون إعطاءه حقه بعد بيع البيت، وكان هذا التصرف على حد قول أهل أمي أنهم أخرجوه لأنه سجن خالي يومين، وأنه أيضا يريد طلاق أمي لكنه يعرقل عملية البيع لكي يأخذ حصته، وهي قصة متشابكة وكبيرة ولا يمكن ذكرها كلها، لكن ما أحب أن أعرف وأستفتيكم فيه هو أن أبي يقول إننا منحازون إلى أمي وإنها ظالمة، وأمي تقول نفس القول عن أبي وإنه ظلمها، ويريدنا أن نسمع تسجيلات التنصت على الهاتف ليقنعنا أن أمي هي من تكذب وتفتري عليه لأهلها ووووو....
1ـ هل نحن مجبورون أن نتحرى الحقيقة أين هي؟ وهل هناك مواقف معينة يجب فيها أن نتحرى؟ لأن أبي سوف يقول إنني لم أذكر لكم كامل القصة أو إنه ينبغي عليكم أيضا أن تسمعوا وجهة نظره، مع العلم أننا دخلنا في المشاكل بإرادتنا عندما كبرنا، ولو قلتم لي: ساير أباك وقل له إنه مظلوم فستترتب على ذلك أمور أخرى كأن يقول لنا: إذا خذوا موقفا من أهل أمكم، لا تقبلوا منهم مالا، فلو كنا نعلم أنه بمسايرته تنحل المشكلة لفعلنا.
2ـ ولو كنا فعلا قد أخطأنا ولم ننصف أبي في مشاكله مع أمي فهل سنحاسب أمام الله؟ أم أنه شيء غير مطالبين به؟ لأن أبي يغضب علينا ويدعو أيضا، لأننا على حد قوله نظلمه وأنه غير مخطئ مع أمي أو أنه ليس بظالم لها؟ مع العلم أننا كنا ندافع دفاعا مستميتا عنها.
3ـ أهل أمي: هل نحن ملزمون بأخذ موقف منهم، لأنهم ظلموه على حد قوله؟ فنحن نرى أنهم لم يظلموه؟ فما العمل؟.
4ـ نقطة أخيرة: أبي يقول لي إنه لا يوجد شيخ يستطيع تقرير أن غضبه علينا يقع أم لا ويتوعدنا بيوم الحساب، فهل هذا صحيح؟.
أرجو أن تسامحونني والله نحن في مأزق كبير ولا نعلم ماذا نفعل؟ وسامحوني على الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس بواجب عليكم ابتداء أن تتحروا حقيقة الخلاف بين أبويكم، لكن إذا تدخلتم بينهما فالواجب عليكم أن تتكلموا بعلم وإنصاف ولا يجوز أن تحابوا أحد الوالدين على حساب الآخر، قال تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى {الأنعام: 152}.

قال الطاهر ابن عاشور رحمه الله: هَذَا جَامِعٌ كُلَّ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ بِوَاسِطَةِ الْكَلَامِ وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَالْقَضَاءُ وَالتَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ، وَالْمُشَاوَرَةُ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ النَّاسِ......

ولا يلزمكم طاعة والدكم في قطع الرحم من جهة أمكم ولو كان أهلها قد ظلموا أباكم، بل يجب عليكم صلة رحمكم ولو أساءوا، وانظر الفتوى رقم: 99359.

لكن يجب عليكم حينئذ أن تنصحوهم وتأمروهم بالمعروف وتنهوهم عن المنكر وذلك من صلتهم والإحسان إليهم
وأما غضب أبيكم عليكم، فإن كان بحق فأنتم على خطر عظيم وأما إن كان بغير حق فلا يضركم ـ إن شاء الله ـ قال ابن علان: ودعوة الوالد على والده أي إذا ظلمه ولو بعقوقه.

وقال المناوي: وما ذكر في الوالد محله في والد ساخط على ولده لنحو عقوق.

وانظر الفتوى رقم: 65339.

وعلى كل حال، فالواجب عليكم أن تبروا والديكم وتحسنوا إليهما، ومن برهما أن تنصحوهما برفق وأدب ومن ذلك أن تبينوا لأبيكم أن التجسس على الزوجة أو غيرها محرم لا يجوز إلا لمنع منكر عند ظهور ريبة، وراجع الحالات التي يجوز فيها التجسس في الفتويين رقم: 15454، ورقم: 30115.

وينبغي أن تسعوا في الصلح بين أبويكم وبين أبيكم وأهل أمك، فإن إصلاح ذات البين من أحب الأعمال إلى الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة