مذهب ابن تيمية في تارك الصلاة
رقم الفتوى: 184075

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 رمضان 1433 هـ - 24-7-2012 م
  • التقييم:
33065 0 310

السؤال

ما قول ابن تيمية في تأخير الصلاة عن وقتها متعمدا هل الكفر كما قال ابن باز أم تعتبر كبيرة فأنا أعاني من الوسواس لكني جاهدت نفسي في الإعراض عنه فاستطعت لكني لا زلت أعاني من هذه المشكلة ولم تجيبوني مع أني من المحافظين عليها في وقتها لكن لا بد في يوم من الأيام أن أؤخرها فأشعر أني قد كفرت وأن كل أعمالي حبطت فأتركها لأيام وإذا صليت لا أشعر بلذتها هل القول الأصح في موخر الصلاة عمدا الكفر أم أنها كبيرة؟ وهل لو كان القول الأصح هو الكفر وقمت بتأخير الصلاة هل يجب التوبة بشروطها أم عودتي للصلاة في وقتها دون تعيين توبة تكفي؟ وهل لو أنني كنت صائما في رمضان وأخرت الصلاة عمدا ( أي أني أنشغل ببعض الأمور فأؤخرها ) والشيخ ابن باز أفتى بكفر من أخرها عمدا هل يفسد ويحبط عملي وصومي أم ماذا ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فمسألة كفر تارك الصلاة مسألة مشهورة قد انتشر الخلاف فيها بين العلماء، والذي نميل إلى ترجيحه أن تارك الصلاة لا يكفر كفرا ناقلا عن الملة، وهو مذهب الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 130853 ، وبناء عليه فلا يبطل صوم من ترك الصلاة ولا يلزمه تجديد إسلامه، وإنما يتوب إلى الله تعالى مما ألم به من الذنب العظيم ويقضي تلك الصلاة ويحافظ على صلاته فيما يستقبل من أمره، وأما شيخ الإسلام رحمه الله فالظاهر من تصرفه أنه يرى كفر من ترك الصلاة تركا كليا، وأما من كان يصلي ويدع فالظاهر أنه لا يرى كفره، قال رحمه الله: " فأما من لا يصلي قط في طول عمره ولا يعزم على الصلاة، ومات على غير توبة أو ختم له بذلك، فهذا كافر قطعا. انتهى. وقال أيضا رحمه الله: " فأما من كان مصرا على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلما، لكن أكثر الناس يصلون تارة ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها وهؤلاء تحت الوعيد. انتهى. وهذا هو ترجيح العلامة ابن عثيمين رحمه الله.

وعلى كل حال فإنك على قول الجمهور وعلى اختيار شيخ الإسلام رحمه الله لا تكون كافرا خارجا من الملة بمجرد ترك صلاة واحدة.

هذا ونحن نحثك على أن تجاهد نفسك في الحفاظ على الصلاة ولا تستسلم لوسوسة الشيطان وتلبيسه من أنك لا بد أن تتركها يوما ما، فما أكثر المحافظين على صلاتهم لا يخلون بشيء منها من غير عذر، فادع الله والتجئ إليه في أن يجعلك منهم، وأحسن ظنك به تعالى وثق أن القلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء فلا تلتمس الهدى من غيره، وأقبل عليه سبحانه حريصا على طاعته، واعلم أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فلو حافظت على صلاتك واطلع الله من قلبك على الصدق في ذلك فإنه يثبتك ويسددك ويأخذ بناصيتك إلى الاستقامة، فإنه من تقرب إلى الله شبرا تقرب الله إليه ذراعا، ومن تقرب إليه ذراعا تقرب الله إليه باعا، ومن أتاه يمشي أتاه سبحانه هرولة؛ كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة