الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأخير المغفرة للمتهاجرين يومي الاثنين والخميس
رقم الفتوى: 174149

  • تاريخ النشر:الخميس 1 ربيع الآخر 1433 هـ - 23-2-2012 م
  • التقييم:
60625 0 691

السؤال

هل ترفع أعمال المهاجرة لأختها يومي الإثنين والخميس؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث كما في الصحيحين وغيرهما، وأحرى إذا تعلق الأمر بالأخوات وغيرهن من ذوي القربى، وحيث إن السائلة لم تذكر سبب الهجران هنا فنقول إن كان لسبب شرعي، كأن يكون بسبب تلبسها بمعصية ولم تستجب للنصحية، فإنه هجر جائز ولو زاد على ثلاثة أيام، ولا يدخل في الوعيد الوارد في حديث المتشاحنين، إلا أنه ينبغي أن يعلم أن لهجر المسلم ضوابط لا بد من مراعاتها. تراجع في ذلك الفتوى بالرقم: 7119 . أما إذا كان سببه أمرا دنيويا فهذا الهجر لا يجوز فوق ثلاثة أيام، ويدخل فاعله تحت الوعيد الوارد في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. وفي رواية لمسلم: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِى كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا.
 ويدل الحديث على أن المتهاجرين يحرمان من المغفرة التي ينالها كل مؤمن يوم الإثنين ويوم الخميس، وتؤجل المغفرة لهما حتى يصطلحا أو ينتهي هجر من هجر منهما؛ وليس فيه عدم رفع الأعمال بل ظاهر رواية: تعرض الأعمال.. أنها ترفع.

 قال في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: قوله:( تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس ) أي لكثرة الرحمة النازلة فيهما الباعثة على الغفران (فيغفر فيهما لمن لا يشرك بالله شيئا إلا المهتجرين ) أي المتقاطعين ( يقول ردوا ) وفي رواية مسلم انظروا أي أمهلوا أي لا تعطوا منها أنصباء هذين المتهاجرين المتعاديين وأخروا مغفرتهما من ذنوبهما مطلقا زجرا لهما أو من ذنب الهجران فقط ( حتى يصطلحا ) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء فلا يفيد التصالح للسمعة والرياء . انتهى.

وقال المناوي في فيض القدير : قال الحليمي : في عرض الأعمال يحتمل أن الملائكة الموكلين بأعمال بني آدم يتناوبون فيقيم معهم فريق من الإثنين إلى الخميس ثم يعرضون، وفريق من الخميس إلى الإثنين. وهكذا كلما عرج فريق قرأ ما كتب في موقفه من السماء فيكون ذلك عرضا في الصورة وهو غني عن عرضهم ونسخهم وهو أعلم بعباده منهم قال البيهقي : وهذا أصح ما قيل . انتهى.

وقد ذكر ابن وهب في جامعه أثرا عن أبي هريرة قال : ترفع أعمال بني آدم كل يوم الإثنين ويوم الخميس ، فإذا رفع عمل المتصارمين فوق ثلاث رد. والحديث له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للرأي فيه ، لكن لم نجد من تكلم عليه من حيث الصحة وعدمها ، والشاهد من الأثر هنا أن أعمال المتقاطعين فوق ثلاث ترد بعد رفعها، والعياذ بالله تعالى ، وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم :161039.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: